بيروت - لبنان 2020/04/06 م الموافق 1441/08/12 هـ

العصا الغليظة.. وقرار منع التصرف!

حجم الخط

مبادرة مدعي عام التمييز بتجميد قرار منع التصرف بأصول المصارف وممتلكات أصحابها وكبار المسؤولين فيها، الصادر عن المدعي العام المالي علي إبراهيم، نزع فتيل أزمة جديدة، تزيد تعقيدات ومضاعفات الأزمات التي يتخبّط فيها البلد، عشية حسم خيار التعامل مع استحقاق اليوروبوند، وتداعياته المؤلمة.

ثمة مآخذ وانتقادات كثيرة على الإجراءات الظالمة التي تطبقها المصارف في الأشهر الأخيرة، والتي أثارت خنق المودعين وغضبهم، بسبب السقوفات المنخفضة على السحوبات، وقلقهم المتزايد على أموالهم، الأمر الذي يحتاج إلى معالجات عملية وحاسمة من قبل البنك المركزي، والسلطات المالية والسياسية، بما يؤمّن استمرار القطاع المصرفي، ويضمن في الوقت نفسه حقوق المودعين، وتيسير أمورهم الحياتية، من خلال رفع سقف السحوبات، وتخفيف القيود التي تفرضها المصارف حالياً.

 قرار الرئيس إبراهيم «بمنع التصرف» بالأصول والأملاك العائدة لأصحاب المصارف، هو أشبه بمن أراد أن يُبعد ذبابة عن خده، فضربها بعصا غليظة هشّمت وجهه! ولكن يبدو أن المدعي العام المالي لم يكن واثقاً بأن التلويح بالعصا فقط سيكون كافياً لوضع حد لتعنت بعص القيادات المصرفية، وامتناعها عن تحمل نصيبها من الأزمة المالية الراهنة، فكان أن وجّه ضربته القاسية، علها تُحدث الصدمة المطلوبة لأصحاب المصارف، المتمردين على قرارات السلطة السياسية!

 وجاءت خطوة المدعي العام التمييزي غسان عويدات لتلاقي قرار القاضي إبراهيم في منتصف الطريق، بعد إحداث الصدمة المطلوبة، وللحفاظ على مصالح المودعين وطمأنتهم، بعدما أصابهم الهلع على أموالهم وممتلكاتهم المرهونة للبنوك، فضلاً عن تجنب توقف العمليات المصرفية بدءاً من اليوم وحتى إشعار آخر، بحجة قرار «منع التصرف» بالأصول والممتلكات، وما يتسبّب ذلك من أضرار إضافية للمودعين وأصحاب العمليات المصرفية من تجار وصناعيين وأصحاب مصالح.

 سأل القاضي أحد المسؤولين المصرفيين: لماذا تماديتم بديونكم للدولة؟

أجابه المصرفي المخضرم بكل برودة: حتى تتمكن حضرتك من الحصول على معاشك!

هذه هي باختصار الإشكالية الجدلية لمشكلة ديون المصارف على الدولة وفوائدها المُرهقة للخزينة!


أخبار ذات صلة

الحوت: نحن لا ننظم رحلات استجمام وننظم رحلات ترويجية وهذه [...]
كورونا يقود «إسرائيل» نحو «الإغلاق الكامل»
أحمد الحريري: «غريب هذا الزمن»..