بيروت - لبنان 2020/01/18 م الموافق 1441/05/22 هـ

العنف مع المتظاهرين ليس هو الحل...!

حجم الخط

ما يجري في الشوارع من قطع طرقات، ومواجهات بين المتظاهرين ومغاوير الجيش، وعمليات كر وفر بين الحين والآخر مع أحزاب السلطة والمعتصمين في الساحات، يدق أكثر من ناقوس خطر من مغبة إنزلاق الشارع إلى العنف، وجر البلد إلى فوضى عارمة، وقضاء على ما تبقى من مقومات الوطن: دولة ومؤسسات!

ظهرت في الأيام الأخيرة بوادر تغيير جذري في سلوك الجيش تجاه جمهور الإنتفاضة المتمسك بسلمية الحراك، والحريص على الحفاظ على كل صلات المودة والإحترام مع درع الوطن، وحامي المتظاهرين، والحاجز البشري الجاهز دائماً للفصل بين «الشارعين»، لمنع الإحتكاكات بين الشباب من الجانبين، والحؤول دون إشعال نار الفتن الداخلية.

إستخدام أساليب القمع والترهيب مع الشباب، والتسابق بين العناصر الأمنية لضرب وركل أحد الشباب المعتصمين في جل الديب، كما ظهر في شريط تناقلته وسائل التواصل الإجتماعي، والذي يُبين كيفية نقل الشاب إلى الشاحنة العسكرية، بشكل لا يليق بالمؤسسة الوطنية الأولى أن تُعامل قادة الغد، الذين يعبرون في كل مناسبة، عن ولائهم للوطن، وعن فخرهم بالجيش.

كما أن إستعمال القوة المفرطة، وإطلاق النار على الشباب في البداوي وحلبا وبعض المناطق العكارية، لا يساعد في الحفاظ على الأمن، بقدر ما يؤدي إلى زيادة توتير العلاقة بين المواطنين، المطالبين بتوفير الحاجات الضرورية لحياة كريمة لهم ولعائلاتهم، والدولة وما تبقى من مؤسساتها الفاعلة.

اللبنانيون إنتفضوا على الطبقة السياسية الفاسدة، ويطالبون بمعاقبة الفاسدين وإسترداد الأموال المنهوبة، وحماية حقوق المواطنين، بمن فيهم العسكريون العاملون والمتقاعدون وعائلاتهم، وتجنب أية مواجهة مع القوى الأمنية، التي تنتمي معظم عناصرها إلى نفس الشرائح الإجتماعية التي خرج شبابها إلى الشارع للتعبير عن سخطهم على أهل السلطة، وعلى عمليات النهب المنظم لمالية الدولة، على حساب الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، الذين يعيش ثلثهم، على الأقل، تحت خط الفقر!

آن الأوان لنتعلم من تجاربنا بالأمس، ومن مآسي جيراننا اليوم، أن العنف لا يحل المشاكل، بل يزيدها تعقيداً واستعاراً!


أخبار ذات صلة

انتقال الاشتباكات من المدخل الرئيس لمجلس النواب إلى المدخل الآخر [...]
مصادر أمنية : جرحى واصابات بليغة بصفوف قوى مكافحة الشغب [...]
"الخارجية" ترد على مقال صحفي