بيروت - لبنان 2018/06/25 م الموافق 1439/10/10 هـ

العهد بمواجهة معركة الفساد...

حجم الخط

إفطار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، غروب أمس، كان أشبه بملتقى وطني شامل، سياسياً وروحياً ومناطقياً، اقتصادياً واجتماعياً وديبلوماسياً.
وجاء مضمون الخطاب الرئاسي بهذه المناسبة ليضفي أجواءً سياسية وإصلاحية، إذا قُدّر لها أن تُنفّذ خلال عام واحد، كما وعد صاحب الخطاب، يكون الرئيس قد حقق كماً من الخطوات العملية في تحديث مؤسسات الدولة، وإنقاذها من سرطان الفساد والفاسدين، ما يتفوّق فيه هذا العهد على العهود الاستقلالية الأخرى، بما فيها عهد الرئيس فؤاد شهاب.
الرئيس عون تحدث عن محاربة الفساد بعزيمة واضحة، وخصص نصف خطابه تقريباً عن هذه الآفة التي أجمع اللبنانيون على ضرورة محاربتها والتصدي لأخطارها، مناشداً كل القوى السياسية المشاركة في هذه المعركة الحاسمة لإنقاذ البلد من التردّي الاقتصادي والمالي الحالي، مؤكداً أنه بدون مكافحة الفساد لن يُبنى وطن ولن تقوم دولة ولن ينتعش اقتصاد.
وكان رئيس الجمهورية صريحاً وواضحاً في كلامه عن شرعنة الفساد، وتقبّل المجتمع له «بحيث أصبحت بعض المؤسسات في الدولة جمهوريات مستقلة في قلب الجمهورية، لا رقابة عليها ولا محاسبة، وكأنها أملاك خاصة».
ويرفض الرئيس أن تبقى مكافحة الفساد شعاراً انتخابياً «يندثر مع طلوع الفجر». ولكنه يستدرك، بالمقابل، بأن قطع دابر الفساد لن يتحقق بين ليلة وضحاها ولا بد من توفر الإرادة الصادقة والعزم الحازم.
الواقع أن خطاب الرئيس عون أمس هو بأهمية خطاب القسم، بالنسبة للموضوعات التي تطرّق اليها، خاصة في إشارته إلى خطة اقتصادية إنقاذية يجري وضعها حالياً، وتتضمن تصوراً لمعالجة المشاكل القائمة.
ولكن يبدو أن رئيس الجمهورية ترك للبنانيين، أو للحكومة العتيدة، مهمة وضع آلية تنفيذية لمكافحة الفساد، وتحديد نقطة الانطلاق، هل تكون من الكهرباء والبواخر التي كهربت مزاج اللبنانيين، وكادت تصعق خزينة الدولة، أم من السدود المائية ذات الكلفة العالية، أم من استرداد مرافق الدولة وعائداتها من الجمارك في المرفأ والمطار، أم من صفقات النفايات الناشطة على أكثر من صعيد؟
فهل ينتصر العهد على تحدّيات معركة الفساد؟


أخبار ذات صلة

مرحلة جديدة في تاريخ المملكة السعودية..
هدر ناري من دون حسيب أو رقيب!
مساعدات ميركل صيْد جديد للفساد..؟