بيروت - لبنان 2019/09/22 م الموافق 1441/01/22 هـ

القرارات غير الشعبية والتضحيات تبدأ من فوق

حجم الخط

على طريقة «الأزمة الاقتصادية من أمامكم، والعدو الإسرائيلي من ورائكم»، وجد اللبنانيون أنفسهم بين حصارين مدمرين، في ظل دولة متلاشية، وطبقة سياسية عاجزة.

لم يكد يجف حبر تخفيض التصنيف الإئتماني للبنان بعد، حتى اقتحم العدو الإسرائيلي بطائراته المسيّرة المشهد اللبناني، الذي يعاني في الأساس من اهتزازات وتعثرات تتوالى وتتراكم، في ظل أوضاع بالغة التردي والتعقيد.

تخفيض التصنيف، على مضاعفاته الموجعة، ليس نهاية العالم، ولا هو نعي للاقتصاد اللبناني، بل يجب أن يكون حافزاً لاستعجال الإصلاحات المالية والإدارية التي تعهد بها لبنان في مؤتمر سيدر، والتي باتت حاجة ملحة لتفادي الوصول إلى الانهيار الشامل، ودخول البلد حظيرة الدول المفلسة والفاشلة.

لا شك أن الحكومة والطبقة السياسية معها، أضاعوا الكثير من الوقت، والعديد من الفرص، لتجنب وقوع البلد تحت ضغوطات العجز والإفلاس، وكانت الأولويات لأهل الحكم تحقيق مكاسب شخصية وحزبية وفئوية، وتأخير المشاريع الحيوية، لا سيما الكهرباء، بسبب التنافس على الصفقات والسمسرات، والاستغراق في وحول الفساد والهدر التي فاقمت الأزمة الاقتصادية والمالية، وأدت إلى ضمور النمو إلى أدنى درجاته.

الكلام عن قرارات غير شعبية من المتوقع أن يتخذها اجتماع الفعاليات السياسية برئاسة رئيس الجمهورية، ليس مقبولا في حال لم تشمل القرارات وقف الهدر ومكافحة الفساد وإيقاف العمولات الفاحشة التي يتقاضاها أهل الحل والربط، والذين أصبحوا، بين ليلة وضحاها من أصحاب الثروات الدولارية الطائلة.

اللبنانيون على استعداد لتطبيق سياسة شد الحزام، وتحمّل الكثير من التضحيات لإنقاذ البلاد من الإفلاس، شرط أن يكون المسؤولون، كبارهم وصغارهم، في مقدمة المشاركين في تقديم مثل تلك التضحيات، وعلى قدر ثرواتهم وإمكانياتهم المالية.

لا يجوز أن يتكرر في موازنة ٢٠٢٠ ما حصل في الموازنة المسخ لما تبقى من ٢٠١٩، حيث تم تحميل الجزء الأكبر من عبء تخفيض العجز للمتقاعدين من الموظفين والعسكريين وأصحاب الدخل المحدود، في حين بقيت مخصصات الرؤساء والوزراء والنواب على حالها، وبقيت مزاريب الهدر والفساد تراكم ثروات الأزلام والمحظوظين من أهل الحكم وزبانيتهم.

الإصلاح والتضحيات يبدأ من فوق بشكل واضح وشفاف، حتى تستطيع أن تكمل مسارها إلى بقية المنعطفات!


أخبار ذات صلة

اشتباه بنشاطٍ لـ"درون".. يعطل وصول الرحلات إلى مطار دبي لفترة [...]
مدير إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني الليبي: وصلنا إلى [...]
مدير إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني الليبي: استهداف مخزن [...]