بيروت - لبنان 2020/04/03 م الموافق 1441/08/09 هـ

اللبنانيون مع وجع ساعة لا وجع كل ساعة..!

حجم الخط

قرار مجلس الوزراء بتحرير قرض للبنك الدولي لتجهيز وتحديث معدات المستشفيات الحكومية، يوحي بعودة بعض العقلنة والواقعية إلى الأطراف السياسية، التي كابرت وأصرت على رفض الإستعانة بصندوق النقد الدولي لمعالجة مشكلة التخلف عن الدفع لسندات اليوروبوند، وإظهار لبنان بموقف العاجز عن السداد، دون أي خطة لإنقاذ سمعة البلد في المحافل المالية الدولية.

الكورونا أظهرت مدى العجز الرسمي عن التصدي لفيروس بهذه الخطورة يُهدد حياة الآلاف من اللبنانيين، من دون وجود الحد المناسب من الاستعدادات الاستشفائية، فضلاً عن الإرباك الذي هيمن على دوائر وزارة الصحة منذ الأسابيع الأولى لظهور الإصابات، الأمر الذي فرض على المكابرين من أهل الحكم التسليم بقبول المساعدات الخارجية، ولو جاءت من مؤسسات خاضعة «للشيطان الأكبر»، حسب لغة أطراف محور الممانعة، الذين إستعجلوا بإعلان معارضتهم للتعامل مع صندوق النقد الدولي في قضية اليوروبوند، وما سيتلوها من إصلاحات ضرورية، لضمان خروج البلد من التخبط في دوامة الإفلاس بأسرع وقت ممكن، وقبل الوصول الى أسفل القعر حيث يصعب عندها قيامة الدولة من جديد، رغم تكبد الأثمان الباهظة التي يجب أن يتحملها النظام الاقتصادي والمالي، إلى جانب التضحيات التي تُفرض عندها على اللبنانيين، والتي لا طاقة للأكثرية الساحقة منهم على تحملها.

تأخر الحكومة في اعتماد خطة إصلاحية واضحة المعالم، وتُجسد رؤية قادرة على تحقيق الأهداف المنشودة، يزيد من شكوك الدول المانحة حول مقدرة الدولة اللبنانية على إيجاد الحلول الملائمة لمجموعة الأزمات التي تطوّق البلد من مختلف الجوانب، وفي مقدمتها ملف الكهرباء المستعصي في خطة جبران باسيل المثيرة للجدل، والتي أثبتت التجارب فشلها في وقف الهدر والحد من الخسائر المليارية السنوية، والتي أصبحت موضع مساءلة دولية حول شفافيتها، وخلوها من عناصر الفساد المستشري في هذا القطاع، والذي عطل كل المحاولات السابقة لإنهاء هذه المعضلة، التي استطاعت دول أخرى، مثل مصر، التخلص منها في فترة زمنية قياسية لا تتجاوز العشرين شهراً، رغم إن مساحتها تفوق مساحة لبنان، وتعدادها السكاني، أكبر من لبنان بفوارق فلكية!

العودة إلى المؤسسات المالية الدولية هي البداية الصحيحة لمسيرة الإنقاذ، ولو اقتضى الأمر اتخاذ بعض القرارات الموجعة. والمثل اللبناني الشهير يقول: وجع ساعة ولا وجع كل ساعة!



أخبار ذات صلة

سجناء رومية بانتظار العفو العام
وسط شكوك التسييس والكيديات والشعبويات ولهم في «العفو الخاص» مآربُ [...]
هل يربح دياب معركة الإصلاح بالتعيينات؟
سحب التعيينات بين دلالات «الصفّارة الأميركية» وخلاصات «الامتحان» وارتداداته!