بيروت - لبنان 2019/07/17 م الموافق 1440/11/14 هـ

المحرقة.. وإمساك الحيّة من ذنبها..!

حجم الخط

تعاطي مجلس بلدية بيروت بقضية محرقة النفايات أشبه بمن يمسك بذنب الحية، محاولاً قتلها، فتكون النتيجة لسعة سموم مؤذية، قد يصعب على المصاب أن ينفد منها!

لقد مضت ثلاث سنوات على اندلاع أزمة النفايات الشهيرة في بيروت وبقية المناطق التي كانت خاضعة لخدمات سوكلين، إثر إقفال مطمر الناعمة، قبل تحضير المطامر البديلة، ومن دون إعداد أية دراسة عن الحلول العلمية والحديثة لمعالجة النفايات الصلبة. وإزاء عجز الدولة عن إيجاد البدائل بالسرعة اللازمة، قررت الحكومة السلامية يومذاك ترك الحرية للبلديات لمعالجة قضية النفايات، وتم تخصيص الأموال للبلديات لتمكينها من تجاوز هذه الأزمة البيئية الخطيرة، وذلك بانتظار أن تضع الدولة مخططاً توجيهياً شاملاً يساعد على التوصل إلى الحلول النهائية.

أما بلدية بيروت فلم تكن مهيأة للتصدّي لمشكلة بهذا الحجم، واختار المعنيون أسهل الحلول، وأكثرها كلفة على البلدية وعلى البيئة، وعلى الناس أولاً وأخيراً، وذلك بإنشاء مطمر بجوار مطار بيروت الدولي، على شاطئ خلدة، غير عابئين بالتداعيات البيئية السيئة، ولا بأهمية الحفاظ على نظافة واجهة البلد في المرفأ الجوي الوحيد في لبنان.

لا داعي للحديث عن صفقات التلزيم لمطمري خلدة وبرج حمود، والمبالغ التي دفعتها بلدية بيروت لبلدية برج حمود مقابل طمر جزء من نفايات العاصمة، ولكن المهم اليوم أن المجلس البلدي أضاع ثلاث سنوات في إعداد دفتر شروط، لا يستوفي كل الشروط البيئية اللازمة، فضلاً عن فشله في تسويق مشروع المحرقة شعبياً وسياسياً، وتبديد هواجس الناس من سموم حرق النفايات عشوائياً، وقبل إتمام عملية الفرز والتسبيغ.

كان من المنتظر من بلدية بيروت في هذه الفترة تنفيذ خطط توعية وتنظيم الفرز من المصدر، لتسهيل عملية الحرق لاحقاً للبقايا، وبكميات محدودة، إلى جانب العمل على تحديد الأرض والمنطقة التي سيقام عليها المشروع، إثر بروز معارضة من بعض نواب الأشرفية لإقامة المحرقة في الكرنتينا.

رغم كل هذا التقصير والتخبّط، وصل مشروع المحرقة بقدرة قادر، ودعم المتحمسين للصفقات، إلى جدول الجلسة الأخيرة للمجلس البلدي..!

ولكنه سقط بالضربة القاضية «مغمياً» عليه حتى إشعار آخر!


أخبار ذات صلة

17-7-2019
جريدة اللواء 17-7-2019
أحد  العسكريين يحرق أطرافه الاصطناعية، احتجاجاً على فرض ضريبة على رواتب التقاعد (تصوير: محمود يوسف)
إنقلاب «القوّات» على الموازنة.. ومزايدات «شعبوية» للنواب