بيروت - لبنان 2020/04/02 م الموافق 1441/08/08 هـ

بإنتظار النفط وما أدراك ما النفط!

حجم الخط

حرص أهل الحكم على إحاطة وصول باخرة التنقيب عن النفط بهيصة إعلامية ودعائية، وكأن إستخراج النفط سيبدأ غداً، والأسواق العالمية متعطشة للنفط والغاز القادم من لبنان! 

حاول رئيسا الجمهورية والحكومة أن يعطيا اللبنانيين جرعة تفاؤل في خضم هذا الواقع المتردي، الذي ما زال أهل السلطة مترددين في التعامل معه، ولجأوا إلى صندوق النقد الدولي، وشركات إستشارية عالمية، لتحديد مسار التعامل مع الإستحقاقات المالية الداهمة، وخاصة اليوروبوند، ومعرفة الطريق الواجب إتباعها للخروج من التخبط الحالي في دوامة الأزمات المالية والنقدية المتفاقمة.

 عملية البدء بالتنقيب عن النفط والغاز على أهميتها، لا تعني أن لبنان دخل نادي الدول النفطية، ولا يمكن القفز فوق الإجراءات اللوجستية البديهية، والتي يتطلب إنجازها خمس سنوات على الأقل، دون أن ننسى أن لبنان أضاع سنوات ثمينة بسبب الخلافات على توزيع الحصص بين الأطراف السياسية، مما أدّى الى إبقاء الملف النفطي، رغم الحاجة القصوى لموارده، نائماً في الأدراج، إلى أن قضى الله أمراً كان مفعولاً، وتمت المحاصصة بين أهل الحل والربط، بعدما كادوا أن يخلعوا اللباس الطائفي على المناطق النفطية.

 إطلاق عملية التنقيب لم تترافق، مثلاً، عن إعلان تأسيس الصندوق السيادي، الذي من المفترض أن يدير عائدات إستثمارات النفط والغاز، بمنأى عن المنظومة السياسية الفاسدة، وحفاظاً على حق الأجيال الصاعدة في الإستفادة من هذه الثروة الوطنية، على نحو ما هو جارٍ في الدول النفطية الشقيقة.

 مع كل التفاؤل الذي كل لبناني بحاجة ماسة إليه هذه الأيام، لا بد من توقع إمكانية عدم العثور على النفط أو الغاز خلال الشهرين المقبلين، ما يفرض علينا الإنتقال إلى موقع آخر، وإنتظار المزيد من الوقت قبل بدء الإنتاج والإنضمام إلى النادي النفطي.

 يقول المثل اللبناني الشعبي المعروف: البحر يكذب الغطاس...، فلننتظر نتائج التنقيب في البحر عن النفط وما أدراك ما النفط!


أخبار ذات صلة

«المُديرة عبلة» مدرسة في الوطنية ترحل في الشهر الأحب على [...]
وزيرة الإعلام نقلاً عن دياب: يجب أن تكون التعيينات وفقاً [...]
يُحلق الطيران الحربي الإسرائيلي على مستوى منخفض في أجواء المتن [...]