بيروت - لبنان 2018/10/17 م الموافق 1440/02/07 هـ

«بهدلة» المطار: يا عيب الشوم..!!

حجم الخط

ما حصل في المطار، أمس، واحدة من المهازل التي تفضح حالة الاهتراء التي تضرب الدولة اللبنانية في مختلف مرافقها، والتي وصلت إلى بعض الأجهزة الأمنية.
تضارب الصلاحيات المتداخلة بين خمسة أجهزة هي: الجيش، قوى الأمن الداخلي، الأمن العام، أمن الدولة، الجمارك، ليس جديداً، ولم تحصل أي محاولة جدّية لحل هذه المشكلة، أو على الأقل لتحديد مرجعية واحدة، لتفادي الوصول إلى مثل هذه التحديات التي فجرت الموقف أمس.
أصبح واضحاً أن «جهاز أمن المطار» ليس اسماً لمسمى واقعي، لأن ثمة أكثر من جهاز أمني في هذا المرفق الحيوي، ولكل جهاز رئيس يتبع لقيادة جهازه المركزية، يتلقى التعليمات منها، ويرفع إليها التقارير ونتائج أعمال مرؤوسيه، ويقوم بمهامه، غالباً، بمعزل عن بقية الأجهزة الأخرى.
ما أن يدخل المسافر ردهة المطار الخارجية، حتى تبدأ مسيرة الزحف لتجاوز الحواجز المختلفة، والتي تتكرّر وظائف بعضها، سواء بالنسبة لقوى الأمن الداخلي حيث ثمة نقطتا تفتيش للجوازات وبطاقات السفر، أو بالنسبة للجمارك، حيث ما زال الكشف على الحقائب يتم بالآلات القديمة، والتي اختفت معالمها في مطارات العالم، حيث أصبح المسافر يدخل مباشرة إلى كونتوار شركة الطيران، لإنهاء الإجراءات المعتادة، وإيداع حقائبه على الميزان لتأخذ طريقها على المسلك الذي يوصلها إلى حيث تخضع لمسح على آلات حديثة، وأكثر دقة من هذه الآلات المتهالكة المستخدمة في مطار بيروت.
وحتى الأمس القريب، وفي ذروة موسمي الاصطياف والحج، ضجت صرخات المسافرين بسبب افتقاد عربات نقل الأمتعة، وتراجع عدد العمال «الشيّالين»، وتعطل أجهزة التبريد لأسابيع بين شهري الحر: تموز وآب، فضلاً عن الازدحام الخانق أمام آلات التفتيش، والذي يستهلك أعصاب المسافرين، قبل أن يصلوا إلى مكاتب شركات الطيران!
زيارة وزير الداخلية إلى المطار، واعتذاره للمسافرين، لا يكفيان إذا لم تتم معالجة مشكلة تضارب الصلاحيات من جذورها، لأن «البهدلة» التي حصلت أمس، يمكن أن تتكرّر عند أول اشتباك بين صلاحيات الأجهزة الأمنية!
وإلا سنبقى نردد طويلاً: يا عيب الشوم!!


أخبار ذات صلة

الحراك البيروتي بداية الخروج من المعاناة ..؟
لغز الخاشقجي والمكيدة ضد السعودية
ذلك اليوم العصيب في تاريخ الجمهورية...