بيروت - لبنان 2018/11/14 م الموافق 1440/03/06 هـ

تأخير الحكومة أهون من الإذعان

حجم الخط

على طريقة «كلما داويت جرحاً.. سالت جروح»، تتناسل العقد، المتوقعة منها والمفتعلة، التي تؤخر ولادة الحكومة، حيث أعادت عُقد الربع ساعة الأخير مسيرة التأليف إلى المربّع الأول، ونسفت كل مراحل التقدم التي تم إحرازها في الأسبوع الماضي، والتي مهدت لإعلان الحكومة العتيدة مطلع الأسبوع الحالي.
لا يمكن التعامل مع «العقدة السنيّة» بالطريقة الملتبسة التي طرحت فيها ببراءة، لأن المناخ السياسي المتوتر الذي أحاط بالكشف عنها في اللحظة الأخيرة، يوحي وكأن ثمة مطباً متعمداً لتأخير الحكومة التي ينتظرها اللبنانيون، والأشقاء والأصدقاء المانحون في مؤتمر «سيدر»، بفارغ الصبر، قبل أن يصل التدهور الاقتصادي الحالي إلى نقطة اللاعودة، ولا تعود تنفع معه المعالجات المطروحة حتى الآن.
وجود لقاء النواب السنّة من ٨ آذار في الحكومة، قد يكون أمراً طبيعياً ومبرراً، قياساً على المعايير المعتمدة في التأليف على قاعدة وزير لكل أربعة أو خمسة نواب. ولكن ما لا يمكن تبريره أن يكون التوزير من حصة تيار المستقبل عنوة، رغم الهوّة السياسية الكبيرة التي تفصل بين الطرفين، حسب موقع كل منهما في المحورين المتصارعين: العربي والإيراني.
الإصرار على احتساب الوزير السني المعارض من حصة المستقبل لا ينسجم مع أي تفسيرات منطقية، بل على العكس تماماً، لأنه يتناقض مع أبسط الحسابات السياسية، التي لا تستسيغ الجمع بين طرفين سياسيين متناقضين في حكومة واحدة، فكيف إذا كان المقترح جمعهما في حصة وزارية واحدة!
لم يحصل في عهود أكثرية ١٤ آذار أن تم توزير شخصية شيعية معارضة لحزب الله وأمل، واعتبارها من حصة الثنائي الشيعي، بل كانت غالباً ما يتم حسبانها من حصة كتلة المستقبل الوزارية.
تأخر الحكومة أياماً أو بضعة أسابيع، أو حتى عدة أشهر أخرى، يبقى أهون من الإذعان لضغوط وأعراف لا تمت للأصول الديموقراطية بصلة، بل وتزيد الإرباك الحالي في توازن المعادلة الداخلية خللاً!



أخبار ذات صلة

من يُخرِج الحكومة من متاهات التعطيل..؟
زيادة الإنفاق في خزينة مفلسة!
كلام فائض القوة لا يخدم البلد...!