بيروت - لبنان 2019/12/06 م الموافق 1441/04/08 هـ

تأمين الثقة.. تلك هي المشكلة !!

حجم الخط

مع إنطلاق الورشة الحكومية لدراسة موازنة ٢٠٢٠، تبرز المعضلة الاساس التي تزيد الوضع تدهوراً في لبنان، والمتمثلة بفقدان الثقة الداخلية والخارجية بالطقم الحاكم، والذي تفوح من دوائره روائح الفساد المستشري في مختلف الوزارات والمرافق العامة.

 مشكلة البلد لا تُحل بمساعدة مليونية أو مليارية من شقيق أو صديق، لدعم المالية العامة المتهاوية، أو تخفيف الضغط المتزايد على المديونية، لأن المطلوب تنفيذ الإصلاحات المالية والإدارية الضرورية، ووقف سياسة الهدر والمحاصصة بين أطراف السلطة، ووضع خطة عاجلة للتخلص من أزمة الكهرباء وما تتكبده الخزينة من خسائر مليارية سنوياً بسبب سوء إدارة هذا القطاع، والسمسرات المحيطة بمناقصات المعامل والفيول والتجهيزات الأخرى.

 لقد أصبح واضحاً أن لا مساعدات من الأشقاء، ولا مليارات من مؤتمر سيدر، إذا لم تأخذ الحكومة الإصلاحات الجذرية المطلوبة بمحمل الجد، وتعمل على إتباع سياسة تقشف حقيقية تبدأ من رأس الهرم إلى كعبه في المؤسسات العامة والإدارات الرسمية، والإقلاع عن الإنفاق النفعي منه، وغير المجدي على السواء، لتوفير ما يعادل ملياري دولار على الأقل، تؤدي إلى تخفيض حقيقي في الموازنة العامة، والتخلي عن الأرقام الخادعة في مشاريع الموازنات، مقابل التأكد من واقعية الواردات ودقة تقديراتها، على عكس ما حصل في إقرار سلسلة الرتب والرواتب، وما تكرر لاحقاً في موازنة عام ٢٠١٩.

توفر الحد الأدنى من الثقة بالطقم الحاكم لا يشجع الأشقاء والأصدقاء على مد أيدي الدعم والمساعدة وحسب، بل يشجع على عودة رؤوس الأموال اللبنانية الهاربة من ضغوط الأزمة المالية الراهنة، ومخاطرها على ثرواتهم ومدخراتهم، مما يؤدي إلى إعادة الروح للحركة الإقتصادية، وإنعاش القطاعات التجارية والعقارية وغيرها من القطاعات الأخرى، التي إفتقدت غياب السيولة النقدية في الأشهر الأخيرة.

 ولكن ما السبيل لتأمين الثقة المفقودة بالساسة اللبنانيين ؟ تلك هي المشكلة !!


أخبار ذات صلة

رويترز نقلاً عن مسؤول لبناني: اجتماع باريس يهدف إلى حشد [...]
الراعي: وكأنها حرب ثانية لإفراغ لبنان من شعبه ومن مسيحييه
الجبير: هناك إمكانية للتوصل إلى تهدئة تتبعها تسوية في اليمن [...]