بيروت - لبنان 2020/04/03 م الموافق 1441/08/09 هـ

تحية إلى أبطال مستشفى الحريري..

حجم الخط

الذين يعرفون واقع مستشفى رفيق الحريري الجامعي يدركون جيداً حجم المسؤوليات الملقاة على طاقم الأطباء والممرضات والممرضين، بمواجهة أعتى وباء يتحدى قدرات وإمكانيات دول كبرى، وجدت نفسها على حين غرة، في مأزق الكورونا.

الإهمال الذي لقيه هذا المستشفى من وزارة الصحة لا يُوصف، على الفترات التي تناوبت فيها القوى السياسية على هذه الوزارة، وكأن ثمة حساسيات تصل إلى مستوى العداوة بين وزراء الصحة وهذه المنشأة الاستشفائية، والتي كان مقدراً لها أن تكون قبلة السياحة الطبية في لبنان، لأنها الوحيدة التي تم تضم مبنى سكنياً خاصاً لعائلات روادها القادمين من الخارج، وذلك بناء على توجيهات شخصية من الرئيس رفيق الحريري، الذي حرص على تجهيز المستشفى بمعدات متطورة، لم يكن يوجد مثيل لها في ذلك الوقت، لدى أهم المستشفيات العاملة في بيروت.

منذ الأيام الأولى لإنجاز مبنى هذا المشروع الحيوي للبلد، بدأت العراقيل تتوالى من جهات رسمية وسياسية وحزبية، خاصة بعد استشهاد الرئيس الحريري، حيث بقيت معظم التجهيزات والآلات في صناديقها، بسبب التأخر المتعمد في تعيين مجلس إدارة للمؤسسة، ورفض التعاقد مع مستشفى الجامعة الأميركية، أو أي جهة متخصصة في إدارة المستشفيات.

استمر هذا الظلم غير المبرر في التعامل مع هذه المؤسسة الوطنية، من خلال عدم توفير ميزانية محددة لتأمين استمرارية العمل، سواء لرواتب العاملين من ممرضين وإداريين، أو للحفاظ على المستوى المطلوب من المواد الطبية الضرورية، بما فيها مستلزمات قسم غسيل الكلى الذي يستقبل العشرات كل يوم.

وعندما اندلعت أزمة الكورونا بادرت وزارة الصحة إلى حصر التعامل مع المصابين بهذا الوباء، ولإجراء الفحوصات والحجر للمشتبه بإصابتهم بهذا المستشفى، في وقت كان يفتقد فيه إلى الكثير من المعدات والمستلزمات، فضلاً عن التأخر الحاصل في دفع رواتب العاملين في المستشفى، والذين اضطروا إلى إعلان الإضراب والتوقف عن العمل أكثر من مرة بسبب تراكمات التأخير في الرواتب، وعدم تطبيق سلسلة الرتب والرواتب عليهم!

ومع كل هذا الإهمال للمستشفى، وكل هذا الظلم الرسمي لطواقم العاملات والعاملين، فإن ما يحققه الفريق الطبي والاستشفائي في زمن الكورونا، وما يتحمله من مخاطر وتضحيات، يستحق كل التقدير والدعم، ليس من الدولة ومؤسساتها المعنية وحسب، بل من كل مؤسسة وطنية، ومن كل مَن يتمنى أن تمر هذه المحنة على العباد والبلاد بأقل قدر ممكن من الخسائر.

سلام لكل العاملين الأبطال في مستشفى رفيق الحريري، وتحية وطنية لكل من يمد يد المساعدة والدعم لهذا المرفق الوطني بامتياز.



أخبار ذات صلة

سجناء رومية بانتظار العفو العام
وسط شكوك التسييس والكيديات والشعبويات ولهم في «العفو الخاص» مآربُ [...]
هل يربح دياب معركة الإصلاح بالتعيينات؟
سحب التعيينات بين دلالات «الصفّارة الأميركية» وخلاصات «الامتحان» وارتداداته!