بيروت - لبنان 2019/11/19 م الموافق 1441/03/21 هـ

تصعيد الإنتفاضة وإقفال الطرقات..

حجم الخط

الإنتفاضة في يومها التاسع عشر، وما زالت محافظة على زخمها الجماهيري، وعلى إندفاعتها الوطنية، رغم الإنكار المتمادي من جانب أهل السلطة لأوجاع الناس، وحقوق الشباب في حياة كريمة تؤمن لهم التعليم والإستشفاء وفرص العمل، وتحميهم من شرور البطالة والتخلف والفساد.

إستمرار الإنتفاضة وحمايتها من ضغوط السلطة، يتطلب تطوير الخطوات على الأرض، والمزيد من الحنكة في التعامل مع طروحات السلطة، والكثير من القدرة على إستيعاب الناس، خاصة في لحظات التململ والغضب التي تظهر في الطرقات المقفلة بالمعوقات الحجرية أو السواتر الترابية.

 إقفال الطرقات والاوتوسترادات خطوة لا بد منها في سياق التصعيد المنتظر للحراك الغاضب على سلطة إمتهنت تجاهل آلام شعبها، على إعتبار أن قطع الطرقات تمهيد لا بد منه للوصول إلى العصيان المدني.

 ولكن بين إقفال الطرقات وردود الفعل السلبية التي تثيرها لدى المواطنين، ثمة خيط رفيع يحدد المعادلة الدقيقة لعلاقة الإنتفاضة بجمهورها، الذي يضم شرائح لا تحصل على قوت يومها إذا لم تعمل، إلى جانب ضرورات التنقل المختلفة من أجل الوصول إلى طبيب أو مستشفى، أو حتى الحصول على دواء من الصيدلية.

 لقد حصلت أمس بعض المواجهات المحدودة بين المواطنين العابرين والشباب المشرفين على حواجز إقفال الطرقات، وإنتهت بالتي هي أحسن، ولكن مثل هذه الحساسيات مرشحة للتكرار، وبكثافة أكبر يوماً بعد يوم، إذا لم يتم تنظيم وضع الطرقات، مثل تحديد ساعات الفتح والإغلاق، أو تخصيص معابر خاصة لحالات الطوارئ، أو لأولئك الذين يضطرون للذهاب إلى أعمالهم حفاظاً على وظائفهم ولقمة عيشهم.

ثمة من يرى أن الإعتصام أمام المؤسسات العامة والوزارات قد يكون أجدى من تعطيل الطرقات، وتعريض مصالح أهل الإنتفاضة للخطر، من خلال لقمة عيشهم اليومية، أو إحتمال فقدانهم لوظائفهم.

 خطوات تصعيد الإنتفاضة ضرورية، ولكن مراعاة أوضاع ومصالح جمهورها والناس الغلابى، تبقى من الضرورة بمكان أيضاً!


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 19-11-2019
فتاتان تمران في ساحة رياض الصلح، من أمام نعش السلطة التي سقطت (تصوير: جمال الشمعة)
النِصاب بين الوصول والتهريب: كِباش في ساحة النجمة اليوم
العراق: المدارس أغلقت أبوابها والمحتجّون يسدّون مدخل أحد الموانئ