بيروت - لبنان 2020/02/24 م الموافق 1441/06/29 هـ

جمهورية المصارف تفوَّقت على جمهوريات الموز..!

حجم الخط

لم يحدث في أي بلد في العالم ما يحصل حالياً في لبنان من تدابير مصرفية تعسفية، لا تقيم وزناً لا لحقوق المودعين، ولا لكرامة أصحاب الحسابات الذين يعيشون من مدخراتهم، أو تعويضاتهم وجنى عمرهم.

 لقد أصبحنا نعيش في «جمهورية المصارف»، التي تفوقت بكثير على تجاوزات وتعديات جمهوريات الموز في أميركا الجنوبية، على حقوق مواطنيها وحرية التصرف بأموالهم.

 فيما السلطات النقدية والمرجعيات الرسمية تكتفي بتلقي الإجراءات المصرفية وكأنها قدر لا مفر منه، في ظل غياب شبه كامل لسياسة نقدية واضحة، وقدرة على التدخل للحفاظ على حقوق المودعين أمام إمعان جمعية المصارف في التسلط على أموالهم.

التدابير التي فاجأت بها المصارف اللبنانيين أمس، والقاضية بتخفيض سقوف السحوبات، وإختصارها لمرتين في الشهر، بدل «الخرجية» الإسبوعية، إلى جانب القيود الجديدة على التحويلات والإعتمادات التجارية، وأقساط المنازل والسيارات، ومستحقات المدارس والجامعات، من شأنها أن تزيد القيود والإرباك في حياة اللبنانيين اليومية، ولا تساعد على تخفيف تداعيات الأزمة.

إستعجال جمعية المصارف في التضييقات الجديدة ليست موجهة ضد صغار المودعين وحسب، بقدر ما هي تستهدف محاصرة الحكومة قبل إنطلاقتها بالثقة النيابية، وإستعدادها للخوض في الملف المالي والنقدي، والإصرار على التفرد بالتصرف بأموال الناس، دون الإلتفات للتحديات التي تواجه المالية العامة، عشية الإستحقاقات الداهمة لسندات اليوروبوند، ومخاطر عدم القدرة على التسديد في التواريخ المحددة.

 لم نسمع أي إعتراض من البنك المركزي على تدابير جمعية المصارف، ولم نعرف موقف وزير المال، المعني الأول بالسياسة المالية والنقدية، والذي كان أساساً كثير الإعتراض على التقصير الرسمي في التصدي لمضاعفات التدهور المالي والنقدي .

 لن نستغرب غداً إذا صرخ الثوار: فلتسقط جمهورية المصارف!


 


أخبار ذات صلة

جرحى في عملية دهس في المانيا
التحكم المروري: حركة المرور كثيفة من جسر الكوكودي باتجاه خلدة [...]
نجم بحثت التعاون القضائي مع سفيري أوستراليا والمكسيك