بيروت - لبنان 2020/11/30 م الموافق 1442/04/14 هـ

جهابذة السلطة هل يعلمون ..؟

حجم الخط

غريب أمر أهل الحكم في هذا البلد، حيث يضعون دائماً العربة أمام الحصان، ويقلبون الهرم على رأسه، ثم يتفاخرون بإتخاذ القرارات العشوائية، على نحو ما حصل أمس في إجتماع المجلس الدفاع الأعلى الذي قرر الإقفال العام لمدة إسبوعين بحجة العمل للحد من إنتشار وباء الكورونا الخبيث.

لقد تم إختبار تجربة الإقفال أكثر من مرة في لبنان، ولكنها لم تؤدِّ إلى النتائج المتوخاة منها، حيث بقي عدّاد الكورونا على إرتفاعه اليومي، وإستمر الضغط على المستشفيات الحكومية، التي إستهلكت كامل طاقاتها المتواضعة، ودفعت طواقمها الطبية والتمريضية الأثمان الغالية نتيجة تعدد الإصابات في صفوفها بجائحة كوفيد ١٩ المستجد.

الواقع أن البلد ليس بحاجة إلى إعلان الطوارئ من جديد، بقدر حاجته إلى خطة طوارئ مدروسة وناجعة، تساعد على تطويق أجواء تفشي الكورونا، ولا تعطل العجلة الإنتاجية، حيث بالكاد يستمر دولاب الإنتاج بالدوران، في ظل هذه الأوضاع الإقتصادية المتردية، وتفشي البطالة بهذه النسب المرتفعة، وعجز الدولة المتمادي في تقديم أبسط أنواع الدعم للمؤسسات المتضررة من الإقفال، أو للموظفين والعاملين الذين يخسرون قوت يومهم بسبب الإقفال العام.

إن المطلوب من الدولة، بمختلف أجهزتها الصحية والأمنية، أن تتشدد في تطبيق إجراءات الوقاية، من وضع الكمامات، والحفاظ على مسافات التباعد الإجتماعي، وقمع المخالفات بما يفرض هيبة الدولة، ويفرض على المواطنين التقيد بالتعليمات الوقائية، مع الحفاظ على العمل لأوسع القطاعات الإنتاجية.

كان من المتوقع، مثلاً، أن تعمد الدولة إلى معالجة مشكلة الإكتظاظ في السجون، وتوزيع المساجين على المدارس المقفلة، وتوفير سبل الحماية للمواطنين الذين يضطرون لزيارة الإدارات العامة، الخالية من أدنى إجراءات الوقاية للموظفين والمراجعين، الأمر الذي أدى إلى تفشي الوباء في أكثر من وزارة وأكثر من إدارة.

ولا ندري أيهما أجدى بالنسبة للدولة العلية، العمل على خنق ما تبقى من قطاعات عاملة، أم السعي إلى مضاعفة طاقات المستشفيات الحكومية، وتوفير الدعم اللازم للمستشفيات الخاصة، لتجهيز غرف العناية الفائقة لمرضى الكورونا ؟

ولا نعلم إذا كان جهابذة السلطة يراهنون على إعتبار الإقفال العام وتجميد الحركة الإنتاجية في البلد، أهم من العمل الجدي لإنهاء تأليف الحكومة، وما تتطلب هذه العملية من تواضع وتنازلات، وتخلٍ عن المحاصصات والأنانيات، بهدف إعادة فتح أبواب المساعدات المالية والصحية للبلد المنكوب؟

إذا كانوا لا يدركون ولا يعلمون فتلك مصيبة، أما إذا كانوا يدركون ويعلمون مخاطر التقاعس والفشل الذي هم فيه غارقين، فالمصيبة أعظم، وأشد هولاً، مثنى وثلاث ورباع!!


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 30-11-2020
وداعاً للاقفال: عودة إلى كورنيش المنارة في اليوم الأخير للإقفال (تصوير: محمود يوسف)
تشكيلة الحريري في الواجهة: خرق الجمود أم مسار ملتبس؟
العدل أساس الملك