بيروت - لبنان 2019/09/22 م الموافق 1441/01/22 هـ

حلقة ساخنة في مسلسل الأزمات..؟

حجم الخط

القرار الأميركي بإدراج مصرف لبناني آخر على اللائحة السوداء، بتهمة تعامله مع إيران وحزب الله، يؤكد مضي واشنطن في سياسة تشديد العقوبات على النظام الإيراني وكل المتعاملين معه، دون الإلتفات إلى ردود الفعل السياسية في الدول المعنية، ودون أي إهتمام بما قد ينتج عن القرارات الأميركية من مضاعفات مالية وإقتصادية تصيب شرائح واسعة من المواطنين الأبرياء.

 قطعاً ليس كل المودعين والمتعاملين مع «جمال بنك» أعضاء في حزب الله، أو لهم علاقات مريبة مع الحرس الثوري الإيراني، ولكن القرار الأميركي لم يُميّز بين المتهم والبريء، بل عرّض ودائع الناس العاديين للخطر، وبينهم من أصحاب الدخل المحدود والمتقاعدين الذين يستعينون بفوائد مدخراتهم من تعويضاتهم، ليؤمنوا بعض إحتياجاتهم المعيشية.

 القرار الأميركي الجديد يفرض على الحكومة، ومصرف لبنان بالذات، التحرك على خطين متوازيين:

الأول: تأمين أموال المودعين في بنك جمال، الأبرياء من كل شبهة في التعامل مع حزب الله، أو المؤسسات الإيرانية، وخاصة الحرس الثوري، وذلك في أسرع وقت ممكن، وقبل حصول التداعيات المتوقعة على أوضاع المصرف المُعاقب.

 الثاني: القيام بالإجراءات الكفيلة بتطمين المودعين في المصارف اللبنانية، إلى سلامة القطاع المصرفي اللبناني، وعدم تأثر المصارف الأخرى بالقرارات الأميركية الجديدة.

 ومثل هذه الخطوة تتطلب تعاوناً وثيقاً وسريعاً بين مصرف لبنان وجمعية المصارف، للحفاظ على الثقة التي يتمتع بها النظام المصرفي اللبناني محلياً وخارجياً، وتجنباً لحصول أي إهتزاز في الوضع المصرفي، الذي يُعاني أصلاً من تداعيات الأزمة الإقتصادية، ومن مضاعفات تعثر مالية الدولة التي تسببت في تخفيض التصنيف الإئتماني للبلد الأسبوع الماضي، وإنعكاساته السلبية على علاقات المصارف بالمؤسسات الأجنبية.

 هل تمر الصدمة الجديدة بسلام، أم أن مناورات التسييس والمزايدات ستحولها إلى حلقة ساخنة في مسلسل الأزمات الراهنة؟


أخبار ذات صلة

الأسد: الموقف الأوروبي من النزاع بسوريا انتهج سياسة تحقق مصالح [...]
"التيار" يعاقب ناشط.. والسبب عبارات "لا أخلاقية"
متظاهرو هونغ كونغ يفشلون في تعطيل "الملاحة" بعد صدامات مع [...]