بيروت - لبنان 2018/12/15 م الموافق 1440/04/07 هـ

خلافات التيّار والقوات صدامات في الشارع..

حجم الخط

حادثة يوم الاحد الماضي بين أنصار التيار الوطني الحر وعناصر من القوات القوات اللبنانية في بلدة الفرزل البقاعية، تجسد حالة التوتر السائدة سياسياً بين الطرفين، والتي وصلت مع شحنات من التعبئة والإستفزاز على الأرض، وكادت تتطور إلى إشتباك مباشر، بعد ظهور السلاح الحربي وإطلاق النار فوق رؤوس القواتيين، لمنعهم بالقوة من وضع نصب شهدائهم في أحد أحياء البلدة  
كان من الممكن أن يمر مثل هذا الحادث مرور الكرام، مثل كثير من حوادث الخلافات المفاجئة والآنية التي تحصل بين أبناء الضيعة، أو شباب الحي في المدن الكبرى، ولكن سرعان ما أدى إلى إعلان الإستنفار في صفوف مناصري الطرفين، وكاد يحصل ما لا تُحمد عقباه لولا التدخل السريع للجيش، الذي تولت عناصره الفصل بين مناصري الحزبين، إلى جانب مسارعة المحافظ ورئيس البلدية لبذل مساعيهم لتهدئة الأجواء المستنفرة، والتوسط للتوصل إلى حل يلقى قبولاً من الطرفين.
 الصدام بين التيار والقوات في الفرزل إنتهى بسلام، ودون إراقة نقطة دم واحدة، ولكن من يضمن أن أي حادث مماثل بين شباب الطرفين، في أي منطقة، سيتم تطويقه قبل خروج الوضع عن السيطرة؟
 إن الذين عايشوا مرحلة الصراع العسكري بين القوات والعونيين فيما سمي بـ«حرب الإلغاء»، يشعرون بكثير من القلق عندما يسمعون عن صدامات تحصل، أو هي متوقعة بين القوتين الأكبر في الشارع المسيحي، خوفاً من تطور الخلاف السياسي إلى صدامات مباشرة بين المناصرين في الشارع، أو حتى عودة المواجهات المحمومة بين طلاب التيار والقوات في الجامعات والثانويات.
 خُيّل لكثيرين أن المصالحة بين الرابية ومعراب، وشعار «اوعا خيك» الذي ذاع صيته إثر توقيع «ورقة التفاهم»، قد طوى صفحة الإنقسام المسيحي - المسيحي، وأفسح المجال مجدداً أمام «الزعامات القوية» للوصول إلى السلطة.  ولكن إنتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية وما تلاه من تنافس على الإمساك بالقرار، والإستئثار بالسلطة، نسف كل قواعد إتفاق معراب، ويكاد يعيد الأمور بين الطرفين ثلاثين سنة إلي الوراء.
فمن يتحمل مسؤولية تحويل الخلافات السياسية، والحساسيات الشخصية بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية إلى صدامات في الشارع ؟


أخبار ذات صلة

أوعا إيران... وأوعا السعودية !
عندما يُصبح قطع الرؤوس أمراً مُباحاً..!!
قلق المنتشرين من التعثّر الحكومي..