بيروت - لبنان 2020/12/02 م الموافق 1442/04/16 هـ

خلافات المسؤولين أمام تحديات الفرصة الأخيرة!

حجم الخط

عودة الهدوء إلى سوق القطع، وتلاشي عاصفة الدولار إثر تعميم حاكم البنك المركزي بتأمين السيولة لإستيراد القمح والنفط والدواء، لا تكفي لتطمين اللبنانيين بأن الأزمة المالية والنقدية إلى إنحسار من دون إتخاذ الخطوات الجدية والحاسمة في مكافحة الفساد والهدر، وفتح ملف الإصلاحات الموعودة، مالياً وإدارياً، وتحسين أداء وإنتاجية القطاع العام.

 ومما زاد من قلق اللبنانيين في الأيام المنصرمة ظهور الخلافات بين أهل الحكم على سطح الأحداث الأخيرة، ووصولها إلى الشارع عبر التظاهرات وأعمال الشغب المفتعلة، وما رافق ذلك من تراشق بالمسؤوليات بين مواقع القرار.

 طغت هذه الخلافات على كل ما عداها من أولويات. وعوض العمل ساعات متواصلة في مجلس الوزراء ومجلس النواب، لترجمة حالة الطوارئ الإقتصادية التي تم إعلانها بعد إجتماعات بعبدا السياسية  الإقتصادية الموسعة، إلى قرارات عملية وخطوات تنفيذية، طال إنتظار دول سيدر لها، لتتأكد من قدرة الدولة اللبنانية ومصداقيتها في تحقيق الإصلاحات، التي ستفتح الطريق أمام مشاريع ومليارات مؤتمر سيدر، عوض كل ذلك، إنهمك المسؤولون في صراعاتهم التقليدية، وإطلاق الحملات المتبادلة، وكأن البلد ما زال يحتمل ترف مثل هذه الممارسات البتراء.

 والمعنيون بإدارة شؤون البلد يدركون أكثر من غيرهم أن لبنان أمام فرصة أخيرة، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من إقتصاد البلد وماليته، بما يؤدي إلى إستعادة الثقة الخارجية والداخلية بالقدرة اللبنانية على تجاوز تحديات هذه المرحلة الصعبة، وفي الوقت نفسه تحسين مستوى التصنيف الإئتماني ليعود إلى ما كان عليه، على الأقل، قبل إندلاع الأزمة الراهنة.

 فهل يكون أهل الحل والربط على مستوى المسؤولية الوطنية، ويضعون مصالح البلاد والعباد قبل مصالحهم الشخصية والفئوية، حتى يتمكنوا من الخروج من النفق الحالي؟


أخبار ذات صلة

مسيرة إلى المرفأ غداً لمنع «تجفيف دماء» المأساة
الثنائي الشيعي للحريري: قدّم طرحاً جدياً لعون ومستعدون للمساعدة
العدالة لضحايا التفجير الإجرامي في المرفأ