بيروت - لبنان 2021/02/27 م الموافق 1442/07/15 هـ

دب الحكم فوق الشجرة...!!

حجم الخط

يعتبر سياسي مخضرم، أن التصعيد المبالغ فيه من قبل فريق رئيس الجمهورية، إنعكس سلباً على أصحابه قبل خصومه، لأنهم حشروا أنفسهم في مواقف متطرفة، أصبحوا أسيرين لها، ولم يعد من السهل عليهم القفز فوقها، والعودة إلى ما قبلها.

 ويرى صاحبنا أن تعمّد النائب جبران باسيل في مؤتمره الصحفي الأخير نسْف كل بقايا العلاقة مع الرئيس المكلف، ضاعف من العراقيل التي تواجه تأليف الحكومة العتيدة، بل قضى عملياً على أي إمكانية للتوصل إلى صيغة تؤمن الولادة الحكومية في المدى المنظور، دون أن يتمكن من طرح البدائل للفيتو الذي وضعه على التعاون مع الحريري، الأمر الذي أوصد كل منافذ الإختراقات الممكنة، ووضع العهد أولاً، والأطراف السياسية الحليفة معه أمام حائط سميك للأزمة الحكومية.

 وجاء إتهام رئيس الجمهورية للحريري بالكذب في اليوم التالي، ليُكمل ما بدأه باسيل في نسف كل المساعي التي بُذلت في الشهرين الماضيين للتوصل إلى «تفاهم ما» بين بعبدا وبيت الوسط حول تشكيلة الحكومة المرتقبة، وخاصة المبادرة الفرنسية وجهود البطريرك الراعي، بل وذهب إلى حد إعلان الطلاق مع الرئيس المكلف، دون أن يكون ثمة مخرج دستوري لهذا المأزق الذي تتخبط فيه السلطة، وتداعياته القاتلة على الأوضاع المتدهورة في البلد.

 ولا يُخفي السياسي الذي عركته التجارب والأزمات، قلقه من مغبة هذا التهور في إدارة شؤون البلاد والعباد، دون أي إعتبار للعواقب الوخيمة التي سيدفع اللبنانيون أثمانها الباهظة، مما تبقى من مقومات الصمود ومتطلبات الحياة اليومية، في ظل العجز المستفحل في مقاربة الحلول الممكنة لوقف الإنحدار الحالي، والذي زاده تعقيداً تفشي جائحة الكورونا بهذا الشكل الواسع والمرعب، والإرتفاع المضطرد في عدّاد الإصابات، وتزايد معدل الوفيات اليومية.

 ويُشبّه صاحبنا وضع فريق الحكم بالدب الذي تمكن من الوصول إلى فوق الشجرة، وينتظر الآن من يستطيع أن يُساعده للنزول إلى الأرض سالماً!

فمن يستطيع أن يُنزّل الدب من فوق الشجرة قبل أن يقع ويفكّ رقبته وينال مصيره المحتوم؟


أخبار ذات صلة

الحرب في سوريا تندلع من جديد
حكومة مع حزب الله تحجب الإحتضان عن الحريري والمساعدات عن [...]
ما هو التهديد الأكبر والأخطر المحدق بدولة إسرائيل في المدى [...]