بيروت - لبنان 2018/11/17 م الموافق 1440/03/09 هـ

درس من النمسا بالمواطنة والولاء للوطن !

حجم الخط

بعد سقوط ألمانيا النازية وإنتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، توجه الجيش البريطاني إلى فيينا لمعاقبة شريكة ألمانيا الأولى في الحرب، وإحتلال الأراضي النمساوية.
  أمعن الجنود البريطانيون في تدمير المباني الرسمية والقصور الأثرية، وحاولوا نهب المصارف، وإقتحام خزائن البنك المركزي، والإستيلاء على كل ما يقع بين إيديهم من ذهب ومجوهرات العائلة النمساوية المالكة، ولكنهم فوجئوا بخلو المصارف من الودائع، وبعدم وجود الذهب المخزن في البنك المركزي، وبإختفاء مجوهرات العائلة المالكة، وخاصة جوهرة كبيرة ونادرة لا تقدر بثمن، تعود للأمبراطور النمساوي.
  وتبين فيما بعد أن جموع الشعب النمساوي، رجالاً ونساءً، شيباً وشباباً، إستبقوا وصول القوات البريطانية الغازية، وراحوا ينقلون محتويات المصارف من الذهب والعملات، وما تضم المتاحف من آثار، وكل ما عثروا عليه في المباني الرسمية من أموال ووثائق ، وتم تخزينها كلها في منازل المواطنين، طوال فترة الإحتلال البريطاني للأراضي النمساوية.
 عشر سنوات قاسية قضاها حلفاء هتلر النمساويين تحت نير البريطانيين المحتلين، وما أن نالت النمسا إستقلالها من جديد عام ١٩٥٥، حتى قدم المواطنون النمساويون أروع دروس الولاء للوطن، وأبلغ الممارسات الراقية للمواطنة الصحيحة، حيث قاموا بإعادة الذهب والأموال إلى صناديق المصارف، وأعادوا الآثار كاملة إلى المتاحف، وأرجعوا وثائق الدولة إلى دوائرها، مما ساعد كثيراً على تسريع خطى إعادة بناء مقومات الدولة الجديدة في النمسا.
  لست من هواة جلد النفس، ولكن من حقي أن أقارن بين ولاء النمساوي لوطنه، وحرصه على المحافظة على المواطنةالنقية والخالية من شوائب الخيانة والطمع والإستيلاء على ممتلكات الدولة والمؤسسات في فترة فوضى الحرب والإحتلال، وبين ما جرى ويجري في لبنان وبلداننا العربية، وعلى أيدي مواطنينا من نهب للأموال والممتلكات، ومن تجارة سوداء وتهريب للآثار، فضلاً عن الخيانات الظاهرة أو الخفية في التعامل مع المحتل، على حساب الولاء للوطن، والإخلاص للشركاء في الوطن والمصير! 
تُرى كم شعوبنا بحاجة إلى دروس ودورات تدريبية في ممارسة المواطنة الحقة، وما تفرضه من ولاء مطلق للوطن أولاً وأخيراً، وليس للطائفة أو الزعيم؟


أخبار ذات صلة

سلطة عاجزة ودولة عارية...!
إنتصار غزة... والصحوة العربية المنشودة
مصالحة بكركي والإستحقاق الرئاسي المقبل