بيروت - لبنان 2019/11/16 م الموافق 1441/03/18 هـ

رئاسة الحكومة العتيدة بين المعايير والتأخير!

حجم الخط

استقالة الرئيس سعد الحريري، وانسحاب حراك الانتفاضة من الشارع، نقل الوضع الداخلي من دائرة الأزمات المطلبية إلى مستوى أزمة حكومية مفتوحة، قد تنتقل في حال تفاقمها إلى أزمة حكم تضع البلد في مهب شتى الاحتمالات، أحلاها يبقى مراً، وعلى درجة لا يُستهان بها من الخطورة.

خطوة الاستقالة كانت متوقعة منذ الأيام الأولى لاندلاع الانتفاضة ونزول النّاس إلى الساحات، ولكن ما لم يكن متوقعاً أن مفاجأة أهل السلطة بقرار الحريري بلغ حدّ الصدمة، التي خلخلت بوصلة الحكم وحلفائه في التعاطي مع مرحلة ما بعد الاستقالة.

خروج رئيس الحكومة المستقيل من التسوية، أحدث فراغاً لا يمكن ملأه عشوائياً، وبمجرد طرح حفنة من الأسماء لتأليف الحكومة العتيدة، من دون الأخذ بعين الاعتبار حساسية المعادلة الداخلية، ومعايير اختيار رئيس الحكومة المقبل.

أبسط هذه المعايير وفي طليعتها ضرورة أن يتمتع الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة بحيثية شعبية تكون بمثابة سند له يحقق بعض التوازن مع رئيسي الجمهورية ومجلس النواب، اللذين يتمتع كل منهما بحيثية حزبية وشعبية وازنة.

ومن تلك المعايير أيضاً أن تكون لرئيس الحكومة العتيد خطوط علاقات دولية فاعلة ويكون قادراً على التعاطي مع عواصم الدعم الاقتصادي العربية والدولية سواء في إطار مؤتمر سيدر، أم على مستوى العلاقات الثنائية.

ولأن المرحلة الإنقاذية الانتقالية للحكومة تتطلب تركيزاً على الملفات المالية والاقتصادية، فلا بدّ أن يكون المرشح لرئاسة الحكومة ملماً بالمشاكل الاقتصادية والمعيشية التي يُعاني منها البلد، ويملك رؤية مستقبلية وواقعية تمكنه من قيادة الفريق الحكومي الإنقاذي على الطريق الصحيح للخروج من الدوامة الراهنة.

البلد لا يتحمل ترف التلهي بتشكيل الحكومة العتيدة على مدى تسعة أشهر، أو ما يزيد، كما كان يحصل في تأليف الحكومات الأخيرة، كما أن لا مصلحة للعهد، ولا للأطراف السياسية الأخرى في تأخير حسم الملف الحكومي، حتى لا يتحوّل إلى أزمة حكم!


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 16-11-2019
16-11-2019
أطباء وممرضات يرفعون الأعلام البيضاء: لا أدوية! (تصوير: جمال الشمعة)
«مأزق ثقة» يُدخِل لبنان في المجهول.. وتخفيض جديد للتصنيف