بيروت - لبنان 2019/03/19 م الموافق 1440/07/13 هـ

رحم الله أيام رجال الدولة..!!

حجم الخط

كلام الرئيس نبيه بري عن ضرورة إحالة الموازنة إلى مجلس النواب، ولو اقتضى الأمر أن تعقد حكومة تصريف الأعمال جلسة خاصة بذلك، أعادتنا إلى تلك الأيام التي كان فيها المسؤول في لبنان، لا يألو جهداً ولا اجتهاداً، في سبيل الحفاظ على الانضباط الدستوري، وعلى سلامة مالية الدولة، بعيداً عن العواصف والانقسامات السياسية!
استشهاد الرئيس بري بالاجتهاد الذي تم اعتماده بتأييد غالبية رجال القانون من نواب وخبراء دستوريين، إبّان أزمة الاعتكاف المديدة التي حصلت مع الرئيس الشهيد رشيد كرامي، عام ١٩٦٩، عشية التوقيع على اتفاق القاهرة، والذي قضى بإمكانية عقد جلسة وزارية لإحالة الموازنة إلى مجلس النواب، يستعيد مشهد رجال الدولة الذين يضعون خلافاتهم جانباً، ويقدّمون مصلحة الدولة والبلد، فوق أي اعتبار شخصي، أو مكسب فئوي أو حزبي!
في تلك المرحلة الصعبة، وما تخللها من مخاضات وأزمات، لم يعرف العمل السياسي ما يسمى اليوم بالتعطيل، سواء بالنسبة للثلث المعطل في مجلس الوزراء، أو العمل على التعطيل المتعمد لتشكيل الحكومات أشهراً طوالاً، وطبعاً لم يكن أحد يتجرأ على تعطيل الانتخابات الرئاسية لسنوات، مهما بلغت شجاعة معارضته للعهد، أو مهما وصلت معارضته للنظام السياسي، على النحو الذي كان سائداً عشية اندلاع الحرب البغيضة وخلالها، حيث تم انتخاب ثلاثة رؤساء جمهورية في مواعيد الاستحقاقات الدستورية: مرتان في ظل الاحتلال الإسرائيلي حيث انتخب الرئيسان بشير وأمين الجميل، وقبلهما تم انتخاب الرئيس الياس سركيس تحت وابل من القصف العشوائي، وكذلك انتخاب الرئيس الشهيد رينيه معوض على معارك الإلغاء بين العماد عون والدكتور جعجع في المناطق المسيحية.
وفي ذروة انقسام السلطة بين المنطقتين الشرقية والغربية إبّان تلك الأيام السوداء، حرص أصحاب الحل والربط من رجال الدولة على إيجاد صيغة «المرسوم الجوال»، ليتم صرف الرواتب لموظفي الدولة بمرسوم يحمل تواقيع رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير المالية، وكأن البلد يعيش حالة طبيعية من الانسجام والوفاق بين أطراف السلطة!
لعن الله هذه الأيام التي لم يبقَ فيها من يحفظ الحد الأدنى لهيبة الدولة، والأصول الوطنية والدستورية في العمل السياسي!



أخبار ذات صلة

عتاب تليفوني بين باسيل وأبو فاعور
جريدة اللواء 19-3-2019
19-3-2019