بيروت - لبنان 2020/02/28 م الموافق 1441/07/04 هـ

رشيد الحكمة والإخلاص ستبقى معنا...

حجم الخط

كان نوعاً نادراً من الأصدقاء. مخلص، متواضع، ومندفع في إنجاز الملفات التي يحملها، أو يتعهدها.

 ماروني مؤمن، وممارس لواجباته الدينية بقناعة وحماس، ولكنه كان أبعد الناس عن التعصب والتزمت. وكان يحرص على التواجد والمشاركة في النشاطات التي تجمع ألوان المجتمع المدني الوطنية، ولا تُميز بين طائفة وأخرى، ولا بين منطقة وأخرى.

 عشق بيروت حتى الثمالة، وسخّر تجربته في المجلس البلدي، على مدى دورتين متتاليتين، لخدمة المدينة التي كان يعتبرها جوهرة العواصم العربية، وتستحق الكثير من العمل والتضحيات حتى تستعيد تألقها ومكانتها التي فقدتهما في سنوات الحرب المقيتة.

 «بيت بيروت» في منطقة الناصرة، وعلى خط التماس المتفجر إبان الحرب، كان أشبة بالحلم المستحيل، ولكن عضو المجلس البلدي المؤمن بتراث العاصمة ومستقبلها الثقافي والإشعاعي، إستطاع أن يُحوِّل الحلم إلى حقيقة، بعد سنوات مضنية من المتابعة مع بلدية «إيل ده فرانس»، التي تعهدت بنفقات ترميم البناء الأصفر، وبناء المبنى الملحق به، ليكون بمثابة ذاكرة الحرب البشعة، ومساحة فريدة للنشاطات الفنية والثقافية في العاصمة.

 كان يجمع بين عضويات مؤسسات ذات طابع ديني، وأخرى تتميز بهويتها المدنية الصرفة، وكان نشاطه يمتد من الرابطة المارونية والمجلس الماروني العام، إلى الجبهة الموحدة لرأس بيروت، وكان مشاركاً دائماً في مراسم عيد مار مارون، والحاضر دوماً لإحتفالات العيد المولد النبوي الشريف.

 يوم وفاته أول أمس، كنا على موعد لإجتماع مخصص للبحث بأحدث الملفات التي كان يتابعها بشغف: تأسيس «منتدى لبنان الثقافي» الذي سينطلق من قلب الوطن بيروت، ولكن قدره في الإنتقال إلى دار البقاء سبق اللقاء في الخامسة بعد ظهر الخميس الماضي.

 لن نقول وداعاً للعزيز الغالي رشيد الجلخ، رشيد الحكمة والإخلاص، فطيفه وفكره وأخلاقه ستبقى معنا مخلدة ذكرى صديق كان أخاً ومحباً للجميع. 



أخبار ذات صلة

فيصل الصايغ للـmtv: الكهرباء "بكرا أسوأ من اليوم وبعد بكرا [...]
فيصل الصايغ للـmtv: مشكلة فيروس "كورونا" إمتحان حقيقي للحكومة وبرأيي [...]
فيصل الصايغ للـmtv: الحكومة أمام 3 إمتحانات هي الكهرباء و"اليوروبوندز" [...]