بيروت - لبنان 2019/11/19 م الموافق 1441/03/21 هـ

سبل الإنقاذ من فوهة البركان

حجم الخط

استمرار الانتفاضة الشعبية العارمة، وما حصل أمس من صدامات بين المعتصمين وشباب أمل وحزب الله في الرينغ وساحتي رياض الصلح والشهداء، إلى استقالة الرئيس سعد الحريري، كلها تطورات متسارعة وضعت لبنان على فوهة بركان مشتعل بأبشع أنواع الفتن.

استحضار مشاهد ما يجري في سوريا والعراق، أصبح أشبه بكابوس يُقلق حياة اللبنانيين، في حال المضي في سياسة العناد والتصعيد المهيمنة على مواقع السلطة من جهة، وأطراف الحراك الشعبي من جهة ثانية، وتجاهل أهمية العمل فوراً على لملمة الوضع، والتوصل إلى صيغة إنقاذية تكون قادرة على إخراج البلد من ظلام النفق الراهن.

نجاح التحرّك الإنقاذي يحتاج إلى التحلي بالنظرة الواقعية للأمور بعيداً عن المغالاة والمكابرة، ويتطلب توفّر شجاعة تقديم التنازلات وملاقاة الآخر في منتصف الطريق، فضلاً عن الإيمان بضرورة الحوار لمعالجة الخلافات حول الملفات المطروحة، والتخلي عن أساليب الهيمنة والتسلط التي مارسها بعض أطراف السلطة، في الفترة السابقة.

لقد علمتنا التجارب المريرة التي عاشها لبنان في الفترات الحرجة من تاريخه، وكان آخرها سنوات الحرب السوداء، أن العنف لا يحل أية مشكلة في البلد، مهما بلغ الخلل الحاصل في موازين القوة، ومهما كان موقع «الطرف القوي» في المعادلة الداخلية. ودفع البلد وأهله أثماناً باهظة لمغامرات عسكرية وأمنية، خُيّل لأصحابها، نتيجة حسابات خاطئة، أنهم قادرون على الانتصار فيها على خصومهم، فكانت النتائج عواقب وخيمة على أصحابها أولاً.

التطلع إلى سبل الإنقاذ يجب أن يكون الوجهة الأولى والوحيدة لأصحاب القرار من أهل السلطة، بعيداً عن الحسابات الفئوية الضيقة، والحساسيات الطائفية والمذهبية، وبمنأى عن أية كيدية حاقدة، تزيد الأوضاع المتأزمة تعقيداً، ولا تساعد على الوصول إلى شاطئ الأمان.


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 19-11-2019
فتاتان تمران في ساحة رياض الصلح، من أمام نعش السلطة التي سقطت (تصوير: جمال الشمعة)
النِصاب بين الوصول والتهريب: كِباش في ساحة النجمة اليوم
العراق: المدارس أغلقت أبوابها والمحتجّون يسدّون مدخل أحد الموانئ