بيروت - لبنان 2019/11/19 م الموافق 1441/03/21 هـ

سلمية وحضارية الثورة أدهشت العالم..!

حجم الخط

السلسلة البشرية التي إمتدت أمس من عكار شمالاً، إلى صور جنوباً، أبرزت مشهداً حضارياً إضافياً للثورة السلمية الرائعة، التي يعيشها اللبنانيون منذ أحد عشر يوماً!

المتابع للوسائل الإعلامية العربية والعالمية يلاحظ حجم الدهشة والإعجاب والتقدير الذي يبديه العالم بهذه الثورة غير المسبوقة في تاريخ لبنان والمنطقة.

 أكثرية مليونية على الأرض، في الشوارع والساحات، منذ أكثر من عشرة أيام... جاءوا من كل المناطق، وينتمون إلى كل طبقات المجتمع، وأبناء ثقافات وبيئات متعددة، ورغم كل ذلك لم تحصل ضربة كف واحدة، تشوش على صفاء مناخ الإنتفاضة، أو تنتقص من حجم التضامن والتلاحم الحاصل بين شباب وشابات لبنان، في ثورتهم ضد السلطة العاجزة، وضد السياسيين الفاسدين.

 ولعل أكثر ما يميز هذه الثورة عن مثيلاتها في الخارج، هو هذا الوعي المشترك بين الناس وأهلهم في المؤسسات الأمنية، من جيش وقوى أمن داخلي، والذي حال دون وقوع أي إحتكاك بينهم، وساهم إلى حد كبير في المحافظة على سلمية الثورة، وعدم الإنزلاق إلى مهاوي العنف وإستخدام القوة القاهرة. بل العكس هو الصحيح، حيث بقي الحوار بين المتظاهرين والقوى الأمنية هو الأسلوب الغالب في معالجة الإشكالات الطارئة في الطرقات، والتي كانت تنتهي دائما بالتي هي أحسن، وبما يحفظ كرامة المواطن ورجل الأمن معاً.

 وحضارية هذه الثورة تعززت بنزول النخب العلمية، من أطباء ومهندسين وأساتذة جامعات ومحامين وأصحاب المهن الحرة، إلى الشارع والساحات لضم أصواتهم إلى صرخات الشباب في رفض الطبقة السياسية الفاسدة، وإحداث التغيير المطلوب في تكوين هذه السلطة العاجزة.

 السلسلة البشرية التي إمتدت أمس على طول الساحل اللبناني، وعلى مسافة ١٧١ كيلومتراً، أكدت عزم وتصميم اللبنانيين على الإستمرار في ثورتهم حتى تحقيق المطالب المحقة والمشروعة بإقامة سلطة نظيفة من ممارسات الفساد، وقادرة على إخراج البلد من دوامة الأزمات التي يتخبط بها بسبب جشع أهل السلطة، وعجز أهل الحكم!

 وكل حديث عن إستنزاف طاقات الشباب، ووهن عزيمتهم وتراجع حماستهم مع الوقت، هو في الواقع رهان خاسر، ومن نسيج خيال السياسيين الهاربين من مواجهة أهداف الثورة، والذين أكدوا إفلاسهم الوطني وعدم قدرتهم في التفاعل مع المطالب المحقة، وإستحالة إستيعاب غضب الأكثرية الساحقة من اللبنانيين!


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 19-11-2019
فتاتان تمران في ساحة رياض الصلح، من أمام نعش السلطة التي سقطت (تصوير: جمال الشمعة)
النِصاب بين الوصول والتهريب: كِباش في ساحة النجمة اليوم
العراق: المدارس أغلقت أبوابها والمحتجّون يسدّون مدخل أحد الموانئ