بيروت - لبنان 2020/04/04 م الموافق 1441/08/10 هـ

صبيان السياسة وأدعياء القوة الفارغة!

حجم الخط

ما حصل بعد ظهر أمس في محيط البنك المركزي من إحتكاك بين الإشتراكيين والعونيين، ليس حادثاً عادياً، ولا إشكالاً عابراً، بين شارعين بلغ التوتر والإحتقان بينهما حد الإنفجار، مهددًا بإندلاع فتنة طائفية، تعيد عقارب الساعة إلى زمن الحروب العبثية والمدمرة.

 لا ندري إذا كان مزاج القائمين على التيار الوطني الحر يهوى التلاعب بنيران الفتن على حافة الهاوية دائماً، من خلال سلسلة إستفزازات للآخر، وخاصة للحزب التقدمي الإشتراكي وجمهوره، وكأن المطلوب إعادة نبش قبور الحرب، وإستعادة مناخات فتن الجبل، بكل ما تحمله من حساسيات مفرطة، قابلة للتحول إلى شرارة تُشعل كومات القش التي تغطي هذا الإستقرار الهش.

 هو ليس الصدام الأول من نوعه بين الطرفين. ودخان أحداث قبر شمون مازالت ماثلة في أذهان اللبنانيين، والتي كانت نتيجة الجولة الإستفزازية لرئيس التيار الوطني جبران باسيل في قرى المنطقة، رغم تحذيرات الأجهزة الأمنية من مخاطر أجواء الإحتقان، التي تهدد الوضع الأمني. وكان أن وقعت حادثة قبر شمون المشؤومة وسقط فيها ضحيتان، وكادت الأمور تخرج عن السيطرة لولا تدخل العقلاء، وتغليب منطق الحكمة، وضبط النفس بين أهل الجبل، الجنبلاطيين والأرسلانيين.

 ولا نغالي إذا قلنا أن حادثة قبر شمون، كانت بمثابة المسمار الأول في نعش حكومة «العهد الأولى»، التي إنبثقت عن إنتخابات ٢٠١٨، بعدما تعطلت جلساتها بضعة أسابيع، والتي سقطت في الأسبوع الثاني لإنتفاضة ١٧ تشرين الأول.

 إنحراف تظاهرة التيار أمس عن مسارها ضد البنك المركزي وحاكمه، والمناداة بالتوجه إلى منزل رئيس الحزب الإشتراكي في كليمنصو، يكشفان مدى إستهتار منظمي التظاهرة بالسلم الأهلي، وعدم إكتراثهم في الحفاظ على الخلافات الحزبية في إطارها السياسي، وبعيداً عن لعبة الشارع والشارع المضاد، والتي لا تنتهي دائماً دون إراقة الدماء، كما حصل في قبر شمون مثلاً. ليس في كل مرة ينجو البلد من مغامرات صبيان السياسة.. وأدعياء القوة الفارغة!



أخبار ذات صلة

الميدل إيست: رحلات إلى باريس ومدريد وكنشاسا يوم الثلاثاء
جثة في النبطية..طلقات نارية وطعنات سكين
الصين ترسل 1100 جهاز تنفس لمدينة نيويورك