بيروت - لبنان 2019/11/19 م الموافق 1441/03/21 هـ

عامل الوقت.. ليس لصالح الثورة

حجم الخط

دق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ناقوس الخطر لتأخر الحل السياسي لأزمة الثقة بين اللبنانيين المنتفضين وأطراف السلطة، محذراً من كارثة إنهيار إقتصادي، في الأيام القليلة المقبلة، وتداعياتها المالية والمعيشية على كل اللبنانيين.

 كلام سلامة يؤكد خطورة الرهان على الوقت، من قبل بعض أطراف السلطة التي تعاند التوصل إلى حل سريع ومنطقي للأزمة، على أمل أن تُصاب جموع الشباب والشابات بالملل والوهن، ويساعد «جنرال» الشتاء بأمطاره في تشتيت التجمعات في الساحات وفي الشوارع، فضلاً عن الضغوط المتوقعة من قبل حزب الله وحلفاء الحكم الآخرين، لإعادة فتح الطرقات، تمهيداً لإستئناف الحياة الطبيعية في البلد.

 إعتماد السلطة على «سلاح» الوقت، يجب أن يقابله تحرك ديناميكي من قبل الثورة وقياداتها، بإتجاه فرض أمر واقع جديد، وترجمة الإنجازات التي تحققت حتى الآن إلى خطوات عملية تحفظ إنتصارات الإنتفاضة من الضياع، في خضم الهجمة المضادة المتوقعة على جموع المعتصمين والمعتصمات في الشوارع والساحات.

 بعد اثني عشر يوماً من الحراك الثوري الذي أثار دهشة العالم، تأكد لكل من يعنيه الأمر في الداخل والخارج، أن تواجد مليوني مواطن لبناني في الشارع ليس مجرد صدفة، ولا للتنزه والتسلية في كرمس ترفيهي، بل نزلوا للتعبير عن غضبهم وثورتهم على الطبقة الحاكمة الفاسدة والعاجزة عن تلبية حقوق مواطنيها في حياة حرة وكريمة ولائقة، وعن رفضهم لإستمرار الإقطاعيات السياسية في التحكم برقاب العباد وبمصير البلاد، من خلال خطابات شعبوية تقوم على إستغلال النعرات الطائفية والمذهبية والمناطقية، لتغطية الصفقات والسمسرات وشتى ممارسات فجور الفساد التي كانت ناشطة، بدون حسيب أو رقيب، ودون الحد الأدنى من الحياء أو الخجل.

 إستمرار الثورة ضرورة لا بد منها، ولكن عامل الوقت قد لا يكون لصالحها، إذا تأخرت في تنظيم قيادتها وتظهير برنامجها الإصلاحي الموعود!


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 19-11-2019
فتاتان تمران في ساحة رياض الصلح، من أمام نعش السلطة التي سقطت (تصوير: جمال الشمعة)
النِصاب بين الوصول والتهريب: كِباش في ساحة النجمة اليوم
العراق: المدارس أغلقت أبوابها والمحتجّون يسدّون مدخل أحد الموانئ