بيروت - لبنان 2019/11/19 م الموافق 1441/03/21 هـ

فائض القوة ومخاطر الشارعين..!

حجم الخط

ما حصل أمس في ساحة رياض الصلح أمر مرفوض ومُدان، بكل المعايير الوطنية والأخلاقية. ولا يمكن تبريره بأية ذريعة، مهما كانت كبيرة أو صغيرة.

 المسألة تتجاوز مجرد خلاف سياسي أو حزبي، ولا تبقى بحدود إشكال ما بين مجموعة شبان وقوى الأمن الداخلي، بقدر ما يمكن أن تتطور إلى إشتباكات قد تُشعل نيران فتنة عمياء، نعرف بداياتها ولا أحد يستطيع أن يتكهن بتطوراتها ونهاياتها.

 لا مصلحة لأحد بالدفع لظهور «شارعين» متصارعين على ساحة واحدة، وتحت علم واحد. لأن مثل هذه الخطوة تزرع الحقد والكراهية بين الشباب، وتزيد التباعد بين مكونات الوطن الواحد، وتفاقم تداعيات الأزمة الراهنة، وتشوه منطلقات وأهداف الثورة، التي تعبر عن هموم ومعاناة الشباب وأصحاب الدخل المحدود والفقراء من كل الطوائف، ومن كل المناطق.

 في بلد التعددية الحزبية والسياسية تُعتبر أساس نظامه الديموقراطي، من البديهي وجود تباين في المواقف بين الأحزاب والمجموعات السياسية من القضايا المطروحة، ومن حق كل طرف أن يعبر عن آرائه، ويتخذ ما يراه مناسباً من مواقف، في إطار إحترام الرأي الآخر، والإعتراف بحق الشريك في الوطن أن يعبر عن معاناته وأوجاعه وطموحاته، وفق حرية التعبير التي يكفلها الدستور للجميع.

 أما الإستقواء بحسابات فائض القوة لدى أهل السلطة والنفوذ فمن شأنه أن يقود إلى عواقب وخيمة على أصحابه أولاً، وعلى البلد ثانياً وثالثاً ورابعاً، خاصة وأن لبنان من البلدان التي عانت طويلاً من الحروب الداخلية، ومن المغامرات العسكرية والأمنية التي لا تستند على حقائق الأمر الواقع، وموازين القوى الحقيقية.

 إتركوا هذا الشعب الأبيّ يعيش أيام الثورة المجيدة، ويناضل لتحقيق أحلامه بحياة كريمة ولائقة لكل لبناني لا يطمح إلى أكثر من لقمة العيش وضمان الشيخوخة والبطاقة الصحية ومجانية التعليم لأولاده.

 ألا تستحق هذه المطالب البديهية النزول إلى الساحات ورفع رايات الثورة؟


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 19-11-2019
فتاتان تمران في ساحة رياض الصلح، من أمام نعش السلطة التي سقطت (تصوير: جمال الشمعة)
النِصاب بين الوصول والتهريب: كِباش في ساحة النجمة اليوم
العراق: المدارس أغلقت أبوابها والمحتجّون يسدّون مدخل أحد الموانئ