بيروت - لبنان 2018/11/14 م الموافق 1440/03/06 هـ

كارثة إنترا تتكرر كل يوم...!

حجم الخط

ما أشبه اليوم بالبارحة ! كارثة بنك إنترا التي ضربت عصر البحبوحة والإزدهار في الستينات، كشفت خطورة التواطؤ على مصالح البلد، عندما ينسى السياسيون خلافاتهم الدائمة، وتجمعهم رغبة الإنتقام من تجربة ناجحة، كانت تمثل تحدياً صارخاً لفشلهم المخزي في إدارة شؤون البلاد والعباد.
 إستطاع الزميل القدير جورج غانم في إنتاجه الوثائقي الجديد عن بنك إنترا، أن يقدم نموذجاً صارخاً، لعجز الطبقة السياسية عن التصدي للأزمات الوطنية الكبرى، كما أظهر خطورة مشاعر الحقد والحسد والإنتقام عندما تتحكم بأصحاب القرارات.
 كان بالإمكان إنقاذ تلك الأمبراطورية المالية والمصرفية والإستثمارية، التي رفعت إسم لبنان عالياً في عواصم المال والاعمال العالمية، وجذبت المليارات، بلغة اليوم، من الإستثمارات الخليجية والأوروبية والأميركية، وجعلت من بيروت إحدى أهم مدن العالم على خريطة التجارة الدولية في العالم.
 مضى نصف قرن ونيف على الإسقاط المتعمد للأمبراطورية الإقتصادية التي إنتشرت فروعها في القارات الخمس، بحجة عدم القدرة على توفير السيولة اللازمة، والتي لم تكن تتجاوز الخمسين مليون ليرة، لوقف نزيف السحوبات وإحباط شائعات الإفلاس الكاذبة، التي أدت إلى وقوع الكارثة، تحت نظر كبار المسؤولين، بل وبشماتة بعضهم، بسبب حقدهم وكرههم للنجاحات المذهلة التي حققها يوسف بيدس.
 نصف قرن ونيف، ما زالت البقية الباقية من موجودات إنترا تعتبر البقرة الحلوب لأهل السلطة وأزلامهم، وبعد عمليات النهب المنظمة التي قادها السيء الذكر روجيه تمرز، لأموال وموجودات إنترا، سواء في لبنان، أم في مختلف الدول الأوروبية، التي كان لإنترا وجود فيها.
 كارثة إنترا وقعت عام ١٩٦٦، وهزت الإقتصاد الوطني، واليوم تتكرر مأساة إنترا، ولكن بمشاهد وأساليب جديدة، تؤكد عجز الطبقة السياسية عن التصدي للأزمات الوطنية، وتكرر مآسي النهب المنظم لقدرات الدولة وأموالها! 
«نون...» 


أخبار ذات صلة

من يُخرِج الحكومة من متاهات التعطيل..؟
زيادة الإنفاق في خزينة مفلسة!
كلام فائض القوة لا يخدم البلد...!