بيروت - لبنان 2019/10/16 م الموافق 1441/02/16 هـ

كرة الموازنة في مرمى الحكومة..!

حجم الخط

هي من المرات النادرة التي يشعر فيها اللبنانيون بفعالية الدور الرقابي لمجلس النواب، من خلال المناقشات الجدية والمسؤولة التي سادت جلسات دراسة الموازنة، وانتهت بتخفيض جديد بلغ خمسمائة مليار ليرة!

الانطباع السائد عند الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، أن مجلس النواب فقد دوره في الرقابة على السلطة التنفيذية، ومساءلة الوزراء، بسبب الصيغة الوفاقية للحكومات، التي تضم ممثلين عن معظم الكتل النيابية، التي تضطر إلى مسايرة الوضع الحكومي، والتغاضي عن تقصير الوزراء، وسلبيات أدائهم، بحجة الحفاظ على التضامن الحكومي المزعوم.

 ولعل استشراء الفساد بهذا المستوى غير المسبوق في تاريخ الجمهورية، يعود بجزء كبير منه إلى غياب المساءلة في مجلس النواب، والاستعاضة عنها بعمليات تواطؤ وتقاسم الحصص بين الكتل الكبيرة في المجلس النيابي، من دون رقيب أو حسيب.

أهمية المناقشات النيابية لبنود الموازنة، أنها خلت، وإلى حد كبير من المزايدات المناطقية والطائفية الشعبوية المعهودة، كما حافظت على توجه التقشف وخفض النفقات، بدل العمل على زيادة الأعباء ورفع الالتزامات، كما كانت تجري الأمور في السابق، سعياً لمكاسب انتخابية وشخصية باهتة.

يمكن القول أن مجلس النواب تحمّل المسؤولية الدستورية والقانونية في إقرار الموازنة بأرقام مدروسة، أخذت بعين الاعتبار متطلبات تخفيض العجز، وتحجيم الإنفاق العام، وأصبحت كرة الموازنة في مرمى الحكومة التي يجب عليها أن تحافظ على سياسة الحد من الإنفاق غير المجدي، وتلتزم بنسبة العجز المعلنة في مشروع الموازنة، وذلك بإقفال أبواب الهدر، والعمل جدياً على استعادة المرافق المنهوبة، من جمارك وأملاك بحرية وشبكة الخليوي، وإقفال الصناديق والمجالس والهيئات غير المنتجة، فضلاً عن الإسراع في تخفيض عجز الكهرباء، الذي يُشكّل أكثر من ثلث الدين العام!

... ولكن عن أي حكومة نتكلم وهي غير قادرة على جمع شملها الوزاري المشتت بين قبرشمون والمجلس العدلي، وأصبحت رهينة أساليب التعطيل مرة أخرى!

هذا الواقع المرير لا يحول دون توجيه تحية لرئيس لجنة المال النائب إبراهيم كنعان، وزملائه النواب على ما قاموا به من جهد ومثابرة في إنجاز مناقشات الموازنة بهذا المستوى الحرفي المميز!


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 16-10-2019
طوافة تطفئ الحرائق من الجو (تصوير: جمال الشمعة)
الحرائق تفضح التسوية: إتفاق أو فُراق!
الجيش يُنهي «بلطجة» في البترون