بيروت - لبنان 2018/06/25 م الموافق 1439/10/10 هـ

كفى ضياعاً في ملف النازحين..!

حجم الخط

على طريقة «أسمع جعجعة ولا أرى طحناً»، تتعامل الأطراف السياسية مع مشكلة النازحين السوريين من دون أن يرفّ لها جفن: بيانات وتصريحات على مدار الساعة، مزايدات من كل نوع ولون، استغلال في البازارات المحلية، وتواطؤ مخجل مع أصحاب النفوذ والثروات من رجال الأعمال السوريين!
لم يعد بالإمكان تجاهل حجم المشاكل والتداعيات التي يثيرها وجود مليون ونصف المليون نازح سوري، بهذا الشكل المتفلت من أي ضوابط أمنية، أو حتى إدارية، تنظم هذا التواجد، وتُبقيه تحت الرقابة الرسمية، كما هو حاصل مع مواطنيهم في الأردن وتركيا، حيث تم حصرهم في مخيمات ومناطق مقفلة أمنياً، أبقت تحركهم تحت سيطرة السلطات الرسمية.
مساحة الحرية في التنقل والعمل التي يتمتع فيها النازح السوري في لبنان، والعائدات المالية التي يمكن أن يجنيها من أي عمل في البلد، تُغريه على البقاء في لبنان، والتفكير مئة مرة قبل أن يُقرّر العودة إلى بلاده، رغم كل ما يُقال عن وجود مناطق آمنة في أكثر من جهة سورية!
وإذا أضفنا إلى الاعتبارات السابقة، مستوى المساعدات النقدية والعينية التي يتلقاها من المنظمات الأممية والأوروبية، من بدلات إيجارات، وخدمات صحية، وتطبيب واستشفاء مجاني، وتعليم وكتب مدرسية بالمجان، ندرك مدى صعوبة أن يبادر النازح السوري تلقائياً إلى مغادرة الأراضي اللبنانية، والعودة إلى بلدته، ولو بحجة المخاوف الأمنية، أو الإجراءات الانتقامية من قبل أجهزة النظام!
لذلك، فإن البحث الجدّي بإعادة السوريين إلى بلادهم، يتطلب وضع خطة متكاملة، ومتوافق عليها من الأطراف السياسية المشاركة في السلطة، تتضمن خطوات عملية وواضحة، وقد تشمل طريقة ومستوى الاتصال مع السلطات المعنية في دمشق، للتنسيق والتسهيل، وتوفير معايير الأمن والسلامة المطلوبة من المؤسسات الدولية، بما في ذلك إمكانية الطلب من دمشق إصدار عفو عن كل سوري يعود إلى بلده في مهلة زمنية معينة!
آن الأوان لسحب هذا الملف الدقيق من بازارات السياسة ومزايداتها، والتعامل معه بجدية ومسؤولية تفرضهما خطورة مضاعفات استمرار الضياع الحالي من قبل الدولة اللبنانية!


أخبار ذات صلة

مرحلة جديدة في تاريخ المملكة السعودية..
هدر ناري من دون حسيب أو رقيب!
مساعدات ميركل صيْد جديد للفساد..؟