بيروت - لبنان 2019/08/24 م الموافق 1440/12/22 هـ

كلام باسيل الفتنوي ينسف التسوية الرئاسية

حجم الخط

كلام جبران باسيل الطائفي والفتنوي البغيض لن يمر هذه المرة تحت شعار التعالي عن الصغائر، والحفاظ على المبادئ والأسس الوطنية للعيش المشترك بين اللبنانيين.

بكل صراحة ووضوح، فليقرأ ويسمع كل من يعنيه الأمر الوطني، وصَمَتَ أمام هذا الكلام المقزز لرئيس من يدّعي أنه رئيس أكبر حزب مسيحي، ورئيس أكبر كتلة برلمانية مسيحية.

نقول لباسيل، ولكل من يُراهن على الخطابات الشعبوية، لإثارة الغرائز الطائفية والمذهبية، أن الطائفة السنية لم يعد يهمها القيام بدور «أم الصبي»، وتقديم التنازلات والتضحيات من جانب واحد حماية لصيغة العيش الواحد بين اللبنانيين، وإنقاذاً للمؤسسات عبر تسويات عرجاء، غالباً ما تتم على حساب الموقع الوطني للطائفة في المعادلة الداخلية، كما حصل في التسوية الرئاسية الأخيرة، التي أوصلت العماد ميشال عون إلى بعبدا، وجعلت باسيل يتصرّف وكأنه رئيس للحزب الحاكم في البلد!

كلام باسيل عن الصلاحيات المزعومة «التي أخذتها الطائفة السنية على جثة الطائفة المارونية، ونريد استعادتها منهم»، نسف في الواقع كل أسس التسوية الرئاسية التي مشى فيها الرئيس سعد الحريري، وتحمّل خسائرها في الانتخابات وما بعد الانتخابات، وبالتالي فإن الطائفة السنية تعتبر نفسها في حلٍ من موجبات هذه التسوية وتداعياتها السلبية، والعمل من اليوم وصاعداً على التصدي من جديد للاعبين بنيران الفتنة، ومحاولات جر البلد إلى حرب جديدة، في سبيل طموحات شخصية وأنانية تستسهل المشي على الجماجم للوصول إلى غاياتها الدنيئة!

يبدو أن الافتراءات الخسيسة هي جزء من فكر باسيل وبعض تياره الغارق في تعصبه الأعمى، لأنها ليست المرة الأولى التي يتعرّض لها أهل السنّة والجماعة لمثل هذه التهجمات الفتنوية، من باسيل وتياره، ولكن «ليس في كل مرة تسلم الجرّة»، ويبقى أهل السنّة يعتصمون بالحكمة والتسامح، طالما فهم الآخرون أن هذه الاعتبارات الوطنية دليل ضعف لأكبر طائفة في لبنان!

باسيل يهوى اللعب بنيران الطائفية، جربها سابقاً مع الطائفة الشيعية وزعيمها الرئيس نبيه بري، وكاد يُشعل حرب داحس والغبراء في لبنان، وارتد على التفاهمات التاريخية مع القوات اللبنانية، والتي ساهمت بوصول العماد عون إلى بعبدا، فأعاد الانقسام وأجواء التوتر إلى المناطق المسيحية، واليوم يحاول أن يتطاول على الطائفة السنية بمثل هذه الصفاقة!

فهل ينفع السكوت والارتفاع عن الصغائر؟

ومَن يقول أن ما تفوّه به باسيل هو من الصغائر؟


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 24 - 8 - 2019
الرئيس عون يُرحّب بالوزير التركي أوغلو في قصر بيت الدين (أمس) (تصوير: دالاتي ونهرا)
مصرف لبنان قادر على إستيعاب صدمة تراجع التصنيف
أوجاع التحول من الفوضى إلى الانتظام