بيروت - لبنان 2019/12/16 م الموافق 1441/04/18 هـ

كلمات النواب: فضائح أم خواطر..؟

حجم الخط

كلمات النواب في مناقشة مشروع الموازنة تضمّّنت العديد من المعلومات التي تصل إلى مستوى الفضائح، ومن المفترض أن تتحوّل إلى مجموعة إخبارات برسم القضاء العدلي والمالي، للتحقيق بالوقائع والروايات التي وردت علناً من على منبر مجلس النواب، وتناقلتها الشاشات التلفزيونية عبر النقل المباشر!

لا يجوز أن تتحوّل هذه الفضائح إلى مجرّد كلمات للاستهلاك الانتخابي، ويكتفي النائب بشعار: «قل كلمتك وامشِ»، وتذهب الإخباريات أدراج الرياح والمزايدات الفارغة، التي أصبحت في صلب الخطابات السياسية الشعبوية هذه الأيام.

سكوت السلطات القضائية المعنية عن الفضائح والسرقات وعمليات الهدر بالمليارات، وعدم متابعة هذه الملفات بالتفصيل انطلاقاً من النواب المتكلمين، يعني أحد أمرين، أحلاهما مُرّ: إما تعمّد السكوت عن عمليات الهدر والسرقات التي وردت في كلمات النواب، وهذه خطيئة بمنتهي الخطورة، وإما عدم الاكتراث بكلام النواب على اعتبار أنه مجرّد خواطر، ولا أساس حقيقياً لها، وهذا يعني تخلّي القضاء عن أبسط واجباته في إظهار الحق، وتحقيق العدالة بملاحقة المرتكبين، أو محاسبة مروّجي الإشاعات الملفقة، ولو كانوا من النواب.

من المؤسف القول إن البلد يغرق في بحر الفساد، بمشاركة هذه الطبقة السياسية، وعلى مرأى من الناس عامة، من دون أن يُبدي أهل الحل والربط في الحكم، كما في القضاء، أي اهتمام في تبيان الحقيقة ووضع النقاط فوق حروفها الصحيحة.

اقتراح النائب إبراهيم كنعان بزيادة عدد قضاة ديوان المحاسبة يستحق المتابعة والاهتمام والتنفيذ، لأنه يُساعد هذه المؤسسة الرقابية الأساسية في أداء مهامها بشكل أفضل، وعلى مستوى أحسن، وفي فترات زمنية مقبولة، تقطع الطريق على المحتجين بتأخر ديوان المحاسبة في إنجاز دراسة ملفاتهم وصفقاتهم، للضغط لتمرير مشاريعهم بالتي هي أحسن، وبأقل قدر ممكن من الرقابة المالية الفاعلة.

الإصلاح المالي والإداري لم يعد ترفاً، ولا يجوز أن يبقى شعاراً نتغنّى به ليل ونهار، من دون اتخاذ أي خطوات عملية لتحقيقه!


أخبار ذات صلة

"أرامكو".. اضافة تريليون ريال إلى القيمة السوقية في 3 جلسات
يسرق السيارات وينقلها الى سوريا.. بعد عملية رصد وتعقب ما [...]
تفاحة واحدة أم تفاحتان؟