بيروت - لبنان 2020/02/24 م الموافق 1441/06/29 هـ

كيف ستكون المواجهة الفلسطينية والعربية..؟

حجم الخط

وعد بلفور البريطاني أشعل مئة عام من الحروب في المنطقة، وصفقة ترامب ستؤدي إلى مئة سنة جديدة من الحروب في الشرق الأوسط !

التزام واشنطن بالمصالح ومتطلبات الأمن الإسرائيلي ليس جديداً، في  استراتيجية السياسات الأميركية منذ اعتراف الرئيس الأميركي ترومان بالكيان الصهيوني عام  ١٩٤٨، ومروراً بكل الرؤساء اللاحقين، من جمهوريين وديموقراطيين، وصولاً إلى بوش الأب والابن، وخَليفيهما باراك أوباما ودونالد ترامب، والتي قامت على التجاهل المتعمّد للقرارات الدولية، مجلس الأمن والجمعية العمومية للأمم المتحدة، من دون التجرؤ على نقض هذه القرارات، ولا حتى الذهاب بعيداً عن مضمونها.

اتفاقات السلام التي عُقدت بين الفلسطينيين والإسرائيليين في واشنطن وأوسلو، في التسعينيات من القرن الماضي، انطلقت من فحوى القرارات الدولية، التي أكدت على الحقوق  الشرعية للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، وكانت البداية في أريحا ورام الله، بموجب  الاتفاق الذي وقعه كل من الرؤساء: الأميركي بيل كلينتون والفلسطيني ياسر عرفات  والإسرائيلي إسحاق رابين، وتم إنشاء مطار الدولة الوليدة في غزة، ووضعت الخطط لتوسيع ميناء هذه المدينة الصامدة، لتكون همزة الوصل بين الدولة الفلسطينية والعالم، وبُنيت فيها محطة لتوليد الكهرباء، كخطوة لتعزيز الاستقلالية الفلسطينية عن الدولة العبرية، فضلاً  عن تجميد بناء المستعمرات.

وجاء اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي رابين على يد شاب يهودي متطرف، ليضع  نهاية سريعة لحلم السلام بين الفلسطينيين واليهود، حيث انهارت كل مساعي السلام طوال العقدين الماضيين، ونشطت المخططات الصهيونية لبناء المستوطنات في الضفة، إلى جانب تسريع خطوات تهويد القدس، فيما أدت الانقسامات الفلسطينية بين فتح وحماس بعد إغتيال الزعيم الفلسطيني عرفات إلى استنزاف القدرات الفلسطينية، وإضعاف موقف السلطة الوطنية  في المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي.

لا شك أن الفريق الأميركي الذي أعد «صفقة القرن» استغل الواقع الفلسطيني  المشرذم، وحالة الانهيار في النظام العربي، بعد اندلاع الحروب الداخلية في أكثر من دولة  عربية، وغياب الحد الأدنى من التنسيق والتعاون بين عواصم القرار العربي، لتمرير هذه الخطة  الخبيثة الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية، والتخلص من حق العودة، والالتزام بحدود  ١٩٦٧، التي نصت عليها القرارات الدولية، والأهم من كل ذلك شرعنة يهودية الدولة العبرية، والاعتراف بضمّها للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة في القدس والضفة، وفي الجولان  ووادي الأردن.

هل تحديات مواجهة الصدمة الأميركية الجديدة ستؤدي إلى توحيد الصف الفلسطيني بعد طول انقسام، وتدفع العرب إلى تجاوز خلافاتهم والعودة إلى تضامنهم لرد  الأخطار التي تهدد أقطارهم؟



أخبار ذات صلة

من سيقدم المشورة القانونية لسندات لبنان الدولية؟
لا كمامات في بعض قرى الجنوب
جرحى في عملية دهس في المانيا