بيروت - لبنان 2020/11/30 م الموافق 1442/04/14 هـ

لماذا العقوبات على باسيل..؟

حجم الخط

القرار الأميركي بفرض العقوبات على النائب جبران باسيل لم يكن مفاجئاً، وإن جاء صادماً لرئيس التيار الوطني الحر والمحيطين به، الذين راهنوا على إستبعاد هذا القرار في فترة الإنتخابات الرئاسية الأميركية، أو على الأقل تأخيره إلى ما بعد معرفة شخصية الرئيس الذي سيحتل المكتب البيضاوي في البيت الأبيض.

 الأجواء التي رافقت تصرفات ومواقف باسيل ومعاونيه في الأسابيع الأخيرة، أثبتت فشل الإدارة السياسية للفريق الأقرب للعهد، والعناد في سياسة الاستكبار والتنمر على الأطراف السياسية الأخرى، إلى جانب لغة المكابرة والإستعلاء في التعاطي مع الشركاء في الوطن، سواء كانوا حلفاء في السلطة، أم خصوم خارجها.

 حاول باسيل التهرب من تجرع كأس العقوبات المرّة، عبر مواقف ساذجة، بلغت ذروتها في المؤتمر الشهير الذي أعلن فيه معارضته لتصرفات حليفه الأول، حزب الله، وتدخله في سوريا ودول عربية أخرى، فضلا عن تنصله من مسألة تأييد سلاح الحزب في الداخل.  ولكن هذا الكلام التسويقي لم يلقَ آذاناً صاغية في الدوائر الأميركية والعواصم الغربية، التي بقيت على تقييمها المعروف لسياسة باسيل وتياره السياسي، وحجم الدعم الحزبي المعلن الذي أوصل العماد ميشال عون إلى قصر بعبدا.

 كان من المفترض أن يُبادر باسيل إلى تسهيل تأليف الحكومة الجديدة، تجاوباً مع المبادرة الفرنسية، والدعم الأميركي لتسريع خطوات الولادة الحكومية، بما يساعد على تحسين صورته في الدوائر الغربية، ولكن تغليب عقلية المحاصصة، والتمسك بأساليب الهيمنة والإستئثار على كل الحصة المسيحية، والإبقاء على وزارة الطاقة إلى جانب الحصول على وزارتي الدفاع والداخلية، وتقويض إتفاق الرئيس المكلف مع رئيس الجمهورية على حكومة من ١٨ وزيراً، والمطالبة بحكومة من ٢٢ وزيراً.

 كلها عقبات هدرت فرصة الإستفادة من الدعم الخارجي للإسراع في تأليف حكومة قادرة على التعاطي مع الدول المانحة والمؤسسات المالية الدولية، لإنقاذ البلد من الإنهيارات الراهنة، فكان لا بد من تحريك عصا العقوبات بجدية، وفي هذا الوقت بالذات، وتحميل البلد تداعيات هذه السياسات المتهورة، والتي عطلت العهد منذ سنواته الأولى، وأنهت فعاليته قبل أن تنتهي ولايته!



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 30-11-2020
وداعاً للاقفال: عودة إلى كورنيش المنارة في اليوم الأخير للإقفال (تصوير: محمود يوسف)
تشكيلة الحريري في الواجهة: خرق الجمود أم مسار ملتبس؟
العدل أساس الملك