بيروت - لبنان 2020/02/27 م الموافق 1441/07/03 هـ

ما يجري في بيروت مستنكر ومرفوض..ولكن!

حجم الخط

ما جرى في ساحات وشوارع بيروت في الأيام الأخيرة مرفوض ومستنكر، وغير مبرّر بكل المقاييس الحضارية والوطنية لانتفاضة ١٧ تشرين الأول، التي تمسكت بمبادئ السلمية، والشعارات الوطنية الشاملة، والعابرة للطائفية والمناطقية والحزبية والإقطاعية السياسية.

مشاهد التخريب والتكسير وخلع أبواب المحلات والمؤسسات التجارية، لا يمت إلى أخلاق الثورة بشيء، ولا يمكن اعتباره خطوة على طريق «العنف الثوري»، لأن الثورات تحرص على حماية جمهورها ومصالحه، حتى يستمر التأييد والالتفاف الشعبي والنخبوي حولها، وتثبت أنها قادرة على قيادة البلاد إلى شاطئ الأمان والاستقرار، لا إلى مزيد من الفلتان والفوضى والانهيار.

العنف الثوري يستهدف عادة مواقع الفساد والقرار في السلطة، وحصار المؤسسات العامة، كما كان يحصل في الأسابيع الماضية، ولا يكون بالتعرض للأملاك الخاصة، وتخريب الشوارع، وقطع الأشجار واستخدام إشارات الطرقات كأدوات هجومية على رجال الأمن.

حالة التفلت التي ظهرت في شوارع بيروت وما رافقها من مواجهات حامية، وممارسات شاذة، لا علاقة لجمهور الحراك العفوي والوطني بها، لا من قريب ولا بعيد، حيث كانت الجماهير الحقيقية للانتفاضة تسارع إلى الانسحاب من الشارع بمجرد خروج المشاغبين عن الخط السلمي، حيث ما كان يبقى في الساحات والشوارع إلا المجموعات التي اندست بين المتظاهرين، لغايات تخدم أجندات مراجعها السياسية والحزبية، وفي مقدمتها تشويه صورة الانتفاضة السلمية في الداخل والخارج، ودفع جمهورها للابتعاد عنها بحجة تحولها إلى ظاهرة فوضوية ومخربة!

المهم أن جمهور الانتفاضة، وخاصة أهلنا في بيروت، لا يأخذهم الغضب مما يحصل من تخريب وتعديات في شوارع مدينتهم، إلى مواقف واستنتاجات لها طابع انفعالي، وتحقق الأهداف الخبيثة لأصحاب النوايا اللعينة، المستعدين دائماً للمغامرة بكل شيء مقابل الحفاظ على مصالحهم ومغانمهم في السلطة!



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 27-2-2020
من الإعتصام أمام وزارة الصحة (تصوير: طلال سلمان)
تهديد أميركي بمحاسبة المسؤولين و إخراج نصرالله من النظام المالي
27-2-2020