بيروت - لبنان 2021/04/20 م الموافق 1442/09/08 هـ

من التلويح بالجزرة إلى هز العصا..!!

حجم الخط

القرار الأميركي بفرض عقوبات على الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، يتجاوز بأبعاده ومدلولاته، الإعتبارات الشخصية لدوافع صدور مثل هذا القرار عن وزارة الخزانة الأميركية، ليمس الجسم السياسي اللبناني برمته.

 سبق إعلان الخطوة الأميركية كلام كثير وكبير عن المسؤولين الأميركيين، حول إخضاع عدد من السياسيين اللبنانيين لتدابير عقابية، بسبب سلوكهم المتمادي في السلطة الفاسدة، التي أنهكت الدولة وأوصلت البلد إلى الإفلاس.

 بين التعاون مع حزب الله، والتورط بممارسات سلطوية فاسدة، والإستغلال البشع للنفوذ في السلطة، وعقد الصفقات المشبوهة وتجميع الثروات على حساب الشعب المقهور بفقدانه حريته ولقمة عيشه، لم تخسر المنظومة السياسية ناسها وشعبها وحسب، بل فقدت ثقة العالم بها، وإمتنعت الدول الشقيقة والصديقة عن تقديم كل أنواع المساعدات، بعدما تبين لها أن الأموال تذهب إلى جيوب الحكام والسياسيين، ولا تصل إلى أهدافها الإنمائية والخدماتية التي يحتاجها الشعب اللبناني، الذي بات يفتقر إلى الكثير من الضرورات الحياتية، وفي مقدمتها الكهرباء، ومعالجة النفايات، فضلاً عن غياب التأمينات البديهية للأكثرية الساحقة من اللبنانيين.

 القراءة الأولى للخطوة الأميركية، التي كانت منتظرة ولم تُفاجئ أحداً، تؤشر إلى أن مهلة الترقب والتنبيه والإنذار قد إنتهت، وأن مرحلة المحاسبة دخلت حيز التنفيذ العملي، وبداية طلائعها القرار الذي إستهدف الوزيرين السابقين، مما يوحي بأن ثمة قرارات أخرى في طريقها إلى العلن، على خلفية إستمرار المنظومة الحاكمة في سلوكها الفاسد، وإصرارها على التمسك بمصالحها الأنانية على حساب مصالح الدولة والناس.

 وليست مجرد صدفة أن يتم الجهر بالعقوبات الأميركية، غداة تهديد الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون المعرقلين لولادة الحكومة العتيدة بتطبيق العقوبات عليهم، ومصادرة أموالهم وممتلكاتهم في فرنسا ودول الإتحاد الإوروبي.

 يبدو أن التلويح بالجزرة لم يعد ينفع..، فكان لا بد من هز العصا الغليظة!




أخبار ذات صلة

أفغانستان في مواجهة المجهول
التجربة «السنغافورية» حلّ لمكافحة الفساد
أزمة حضارة وسباق تسلح