بيروت - لبنان 2020/04/03 م الموافق 1441/08/09 هـ

من الليرة إلى الكورونا إحباط وقنوط..!

حجم الخط

أجواء الإرباك تتشابك وتزداد اتساعاً، لتشمل مختلف نواحي الحياة اليومية للبنانيين، بدءاً من الإنهيارات المالية والنقدية والاجتماعية، وصولاً إلى الهلع من فيروس كورونا، وتعطيل الموسم الدراسي في المدارس والجامعات، مروراً بالغليان المستمر لأسعار المواد الغذائية، من دون حسيب أو رقيب، أو على الأقل من دون اتخاذ تدابير رادعة للجم الارتفاع الجنوني بالأسعار.

المأساة المؤلمة التي يعاني منها الشعب اللبناني هذه الأيام، أن مصائب الدنيا حلت به دفعة واحدة، في مرحلة تمر فيها الدولة اللبنانية في حالة ضعف وتضعضع غير مسبوقة في عهود الاستقلال، كشفت مستوى العجز المتمادي الذي يُهيمن على مفاصل السلطة الأساسية، بما فيها مواقع القرار، التي ما زال أصحابها غارقين في دوامة من الضياع والتردد، منعتهم من الإمساك بطرف الخيط في معالجة سلسلة الأزمات الراهنة، وحالت دون مقدرتهم على التعاطي مع الحلول الممكنة، ووضع خريطة طريق ترسم مخارج الإنقاذ المتاحة.

الطريقة التي تم فيها إعلان التخلف عن دفع إستحقاق سندات اليوروبوند، زادت مخاطر المديونية العامة، وفاقمت عوامل إنعدام الثقة الدولية بالدولة اللبنانية، وعدم اتخاذ القرارات المناسبة حتى الآن لمعالجة الملفات الداهمة، مثل الكهرباء وتنظيم علاقة المودعين بالمصارف، وترك الفوضى تسود سوق صرف الليرة وعدم التزام الصرافين بتعاميم البنك المركزي، وإنتشار فوبيا الكورونا التي تلاحق اللبنانيين من منطقة إلى أخرى، وتكاد تشل حياتهم اليومية... كلها مؤشرات على الغيبوبة التي تغرق فيها الدولة، ومؤسساتها الدستورية والإدارية، ومرافقها الحيوية، في زمن أحوج ما يكون فيه البلد إلى وجود وفعالية سلطة قادرة على إدارة رزمة الأزمات التي تمسك بخناق اللبنانيين.

 من الطبيعي، في ظل هذا الواقع المحزن، أن يهيمن الإحباط والقنوط على اللبنانيين، الذين يعيشون مرحلة إنهيار الدولة بقيادة مجموعة سياسية، أثبتت فشلها على كل صعيد، باستثناء ممارسة أبشع أنواع الفساد الذي أوصل البلد إلى الإفلاس!


أخبار ذات صلة

سجناء رومية بانتظار العفو العام
وسط شكوك التسييس والكيديات والشعبويات ولهم في «العفو الخاص» مآربُ [...]
هل يربح دياب معركة الإصلاح بالتعيينات؟
سحب التعيينات بين دلالات «الصفّارة الأميركية» وخلاصات «الامتحان» وارتداداته!