بيروت - لبنان 2019/10/19 م الموافق 1441/02/19 هـ

من عين الرمانة إلى حرب الجبل..!

حجم الخط

وضع اللبنانيون أيديهم على قلوبهم مساء الأحد الماضي، وهم يتقاطرون تطورات أحداث قبر شمون ومنطقة الشحار، وتواتر الأخبار عن إرتفاع عدد الشهداء والجرحى،. ساعة بعد أخرى، مستذكرين بدايات الحرب المشؤومة في ذلك الأحد الأسود من نيسان ١٩٧٥.

 السيناريو ليس مختلفاً كثيراً، بل التشابه الموصوف بين واقعة عين الرمانة وحادثة قبر شمون، ضاعف من هواجس الذين عاشوا تلك الأيام السوداء، بمآسيها وآلامها، حيث راحت المخاوف تنهش تفكيرهم، وكأن قدر التاريخ يتكرر في تمزيق نسيج هذا البلد، دون أن يكون لأهله قرار في تقرير مصيرهم.

 شرارة الحرب التي إنطلقت من عين الرمانة في ١٣ نيسان المشؤوم، بدأت في إطلاق النار على بوسطة الفلسطينيين العائدين من إحتفال في مخيم تل الزعتر، وإيقاع عدة إصابات بين قتيل وجريح. وكانت أجواء التوتر والإحتقان بلغت حدها الأقصى، إثر الإنقسام الطائفي حول العمل الفدائي في لبنان، وإنشطار اللبنانيين إلى «فسطاطين»، بين مؤيد للفلسطينيين، وغالبيتهم من المسلمين إلى جانب القوى الوطنية والتقدمية بقيادة الزعيم كمال جنبلاط، وبين معارض للفلسطينيين، وأكثريتهم من المسيحيين والأحزاب اليمينية بقيادة حزب الكتائب والرئيس كميل شمعون.

 في تلك المرحلة، بدا الكل وكأنه يسعى لخوض معركة حياة أو موت مع الطرف الآخر، وكانت المخططات الأجنبية، لا سيما الأميركية والإسرائيلية بالمرصاد لما يجري في بلد الأرز من صراعات محتدمة، ووجدتها فرصة للدخول على الخط لمعاقبة لبنان هلى تساهله مع الفلسطينيين، من جهة، وللعمل على إخراج منظمة التحرير من لبنان بعدما تحول وجودها على الحدود مع الدولة الصهيونية يشكل تهديداً أمنياً مستداماً للمستعمرات الإسرائيلية الحدودية.

 اليوم يبدو واضحاً أن لا مصلحة لأي طرف لبناني بالتورط في حرب داخلية جديدة، خاصة وأن جراح «حرب السنتين» وما تلاها من حروب عبثية، لم تلتئم بعد، كما أن التمويل الخارجي للحرب الداخلية لم يعد ميسراً بمثل تلك السهولة!

من هنا أهمية تغليب لغة العقل والحكمة عند جميع الأطراف، ومسارعة أهل الحكم إلى إطفاء النيران، وعدم صب زيت النار على الخلافات الحزبية داخل البيت الدرزي، لأنه في فلت الملق، لن تبقى النيران محصورة في الجبل، بل ستمتد إلى مختلف المناطق الأخرى، بما فيها مناطق نفوذ «الحزب الحاكم»، التيار الوطني الحر.

 والذي يستوعب دروس التاريخ جيداً يدرك كيف تدحرجت الأمور في عامي ١٩٨٢ و ١٩٨٤، وأدت إلى حرب الجبل، وإلى إنشطار الدولة اللبنانية بين حكومتين وجيشين، وبقية المأساة مازالت محفورة في أذهان اللبنانيين، وخاصة المتربعين على مراكز السلطة والقرار اليوم!


أخبار ذات صلة

التحكم المروري: قطع الطريق على اوتوستراد الدورة وأوتوستراد جونية
قطع الطريق على اوتوستراد الدورة
المتظاهرون قطعوا أوتوستراد الزهراني صيدا بالعوائق والإطارات المشتعلة ويمنعون مرور [...]