بيروت - لبنان 2020/12/03 م الموافق 1442/04/17 هـ

من مآسي السياسة اللبنانية الخرقاء..!!

حجم الخط

مازالت موجات القلق والحذر تتلاعب بهواجس اللبنانيين من مغبة ومخاطر تضييع فرصة الإنقاذ المتاحة، رغم كل ما يشوبها من عورات، لأن التداعيات ستكون أقسى بكثير من الإستمرار في التلهي بمناورات المحاصصة، وتوزيع الحقائب، وقد تكون القاضية على ما تبقى من مقومات البلد.

 في ظل التدهور المضطرد في الأحوال المعيشية، وغياب المعالجات المالية والمصرفية الناجعة لتفادي الوقوع في شح الدواء، وعدم توفر الخدمات الضرورية في المستشفيات، لم تعد المعايير النموذجية لمفهوم «حكومة إختصاصيين»، لها الأولوية التي تستحقها، لأن إيصال المريض إلى غرفة الإنعاش وتوفير الإسعافات اللازمة له، أهم من الجدل البيزنطي حول جنس الملائكة، وتحديد ماهية العلاقة بين الإختصاصي المستقل والطرف السياسي الأقرب له مثلاً، لدرجة أن عواصم القرار الدولي تخلت عن كل التعريفات السابقة لحكومة المستقلين والإختصاصيين، وأصبحت تحث على تسريع الخطى لتأليف حكومة من أصحاب الكفاءة والنزاهة، وتشكل فريق عمل منسجم لإطلاق ورشة الإصلاحات الموعودة.

 المشكلة أن أكثرية اللبنانيين لا تثق بقدرة الطبقة السياسية الحالية على قيادة مرحلة الإنقاذ وإخراج البلد من مسلسل الإنحدارات المستمر منذ مطلع العام الحالي.

 ولا بد من الإعتراف بالمقابل، أن البديل غير متوافر حالياً، بعدما انحسر مد الإنتفاضة، وأضاعت مجموعات الشباب العديد من الفرص لتشكيل قيادة واحدة لجبهة عريضة، تعمل على وضع برنامج عمل موحد، يُحاكي طموحات الناس بالتغيير، ويسعى لتحقيق الإصلاحات المنشودة.

 إزاء هذا الواقع المؤلم، للأسف، لم يعد أمام اللبنانيين سوى العودة إلى المنظومة السياسية إياها، رغم فسادها المشهود، وبغض النظر عن عجزها المعروف، طالما أن الرعاية الخارجية لهذه المرحلة الإنتقالية لم تجد بُداً من العودة إلى سلوك هذا الطريق الملتوي، لأنه الوحيد المتوفر هذه الأيام !

عش رجباً..  ترى عجباً، من فصول ومآسي السياسة اللبنانية الخرقاء!


أخبار ذات صلة

الرئيس عون خلال استقباله الوزير البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال [...]
الرئيس عون جدد خلال استقباله الوزير البريطاني لشؤون الشرق الأوسط [...]
الرئيس عون خلال استقباله الوزير البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال [...]