بيروت - لبنان 2019/01/21 م الموافق 1440/05/15 هـ

«نورما» تكشف عورات الإدارة الفاسدة!

حجم الخط

يبدو أن العاصفة «نورما» كشفت عواصف الفساد والصفقات التي أمعنت نهباً وسرقة في البلد.
لم تقتصر الأضرار على الطرقات المتردية أصلاً، ولا على حيطان الدعم التي تحتاج إلى الدعم أصلاً، ولا على تدحرج الصخور إلى الطرقات لعدم وجود الحواجز اللازمة، إلى آخر المشاهد التي اعتاد آباؤنا وأجدادنا عليها في مثل هذه الأحوال المناخية القاسية.
ولكن ما فاجأ اللبنانيين، بل وصدمهم من جديد، هو انكشاف المستوى المتردّي لمشاريع البنية التحتية، التي تم تنفيذها في السنوات الأخيرة، حيث تحوّل نفق بحمدون، الذي استغرق تنفيذه بضع سنوات، إلى ما يشبه شلالات جزين، وتعطلت محطات توليد وتحويل التيار الكهربائي، بحجة الصواعق الربانية، وتوقفت محطات التوليد المائية بعد ارتفاع منسوب المياه في خزاناتها، وتقطعت السبل بمئات المواطنين العالقين على الطرقات التي غزتها الثلوج بكثافة، وعزلت العاصفة عشرات القرى، وحاصرت جاراتها، بعدما عجزت البلديات عن القيام بواجباتها، بحجة عدم توفر الإمكانيات اللازمة!
لا يكفي استنفار هيئة الإغاثة في رئاسة الحكومة للتعويض على المتضررين من مرور العاصفة على ممتلكاتهم، فهذا من أبسط البديهيات وواجبات الدولة تجاه مواطنيها، ولكن لا يجوز السكوت عن الفضائح والإهمال في تنفيذ مشاريع البنية التحتية الحيوية، وإجراء التحقيقات الفنية والإدارية اللازمة لتحديد المسؤوليات، وإنزال أشد العقوبات بكل من تظهره التحقيقات مرتكباً، أو حتى مقصراً.
لم يعد واقع الفساد والهريان في الإدارات العامة، مجرّد كلام سياسي، بهدف الاستهلاك المحلي، ولا هو وجهة نظر أو افتراء ضد هذا السياسي، أو ذلك المسؤول، بقدر ما أصبح أشبه بسرطان ينهش في جسد القطاع العام، على مرأى ومسمع كبار المسؤولين، الذين يرددون شعارات مكافحة الفساد ليل نهار، من دون تحقيق أي خطوة جدّية في ملاحقة الفاسدين والمفسدين!
«نورما» مستمرة في زيارتنا يومين آخرين، ولا ندري كم ستكشف زيارتها من عورات هذه الإدارة الفاسدة!



أخبار ذات صلة

قمّة بمن حضر.. وقرارات رفع العتب!
كيف نعوض خسائر القمة الفاشلة...؟
ماذا بعد ضياع فرصة القمة...!