بيروت - لبنان 2019/07/23 م الموافق 1440/11/20 هـ

هبوط الأداء السياسي يتفاعل..!

حجم الخط

يبدو أن الوزير جبران باسيل حديث السن في التعامل مع التسريبات الديبلوماسية، وغير الديبلوماسية، والتي تُشكل عنصراً مهماً من عناصر العمل الإعلامي، وخاصة الصحفي، ليس في لبنان وحسب، بل وفي البلدان الديموقراطية العريقة، بدءاً من الولايات المتحدة الأميركية.

ليست هي المرة الأولى التي يحصل فيها تسريب تقرير ديبلوماسي عن لقاء بين سفير لبناني ومسؤول أجنبي، ولكن هي السابقة الأولى في تاريخ الخارجية اللبنانية التي يتم فيها إخضاع سفراء ومسؤولين ديبلوماسيين في الإدارة المركزية، إلى تحقيقات أمنية غير لائقة، حتى لا نقول مُهينة، بحق كبار المسؤولين الإداريين في وزارة الخارجية.

من حق الوزير أن يُبدي انزعاجه، بل واستياءه مما حصل، ويكلف لجنة تفتيش من وزارته، أو حتى من التفتيش المركزي، إذا كان لا يثق بكبار الموظفين في وزارته، لكشف ملابسات التسريب الحاصل، وتحديد الجهة أو المصدر المُسرّب.  أما أن تصل الأمور إلى التعامل مع كبار المسؤولين، وكأنهم جميعهم متهمين ومذنبين، ويتم التحقيق معهم بأسلوب أمني فظ ، لا يُراعي الكرامات والخصوصيات، ولا يأخذ في الاعتبار احتمال البراءة لأي منهم، فهي خطوة مستهجنة، ولم يحصل مثلها في دولة تميّزت دائماً بنظامها الديموقراطي، وتتغنى دوماً باحترامها للحريات العامة، وخاصة حرية الإعلام.

في أواسط السبعينات تمكن أحد الزملاء في «النهار» من الحصول على محضر مناقشات قمة عربية عُقدت يومها في الجزائر، فقامت الدنيا ولم تقعد، وأُحيل الزميل وصحيفته إلى التحقيق القضائي، بتهمة إفشاء أسرار الدولة وتعريض الأمن القومي للخطر، ولكن لم يحصل إدخال جهاز أمني في هذه القضية، وتمّت التحقيقات في أجواء لائقة حفظت كرامات الزميل، صاحب «الخبطة» الصحفية، ورفاقه المسؤولين في الصحيفة.

المشكلة أن مستوى الأداء السياسي الهابط يتفاعل، ويُمعن في فرض نفسه على كل مناحي حياتنا اليومية!

وكان الله في عون اللبنانيين لتحمّل ضغوط وتداعيات هذه المرحلة الصعبة!


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 23-7-2019
الحريري يدعو لعقد جلسة لمجلس الوزراء الخميس
شعارات الإصلاح ومكافحة الفساد باتجاهات محدَّدة تخفي وراءها نوايا مبيّتة