بيروت - لبنان 2018/10/22 م الموافق 1440/02/12 هـ

هذا يحدث في العراق وليس في لبنان...!

حجم الخط

يبدو أن الفوضى السياسية التي يعيشها العراق منذ الانتخابات الأخيرة، ما زالت تعتبر أرحم من حالة الشلل والعجز التي يتخبّط فيها لبنان منذ الانتخابات النيابية في أيار الماضي.
لقد أنتخب مجلس النواب العراقي رئيساً له، وحسم معركة رئاسة الجمهورية لصالح المرشح الكردي برهام صالح، وتم تكليف السياسي المخضرم عادل عبدالهادي بتأليف الحكومة العراقية الجديدة، التي من المنتظر أن تبصر النور قبل نهاية الشهر.
الفارق الكبير بين ما جرى في بلاد الرافدين، وما يجري في بلد الأرز، أن الكتل البرلمانية العراقية تركت للرئيس المكلف حرية اختيار الوزراء، وتوزيع الحقائب، وخاصة الحقائب السيادية، المختصرة في بغداد بثلاث وزارات فقط هي: الداخلية والدفاع والنفط، أما الخارجية والاتصالات والأشغال، وغيرها من الوزارات «الوازنة» خدماتياً، فيبقى تصنيفها مثل بقية الوزارات الأخرى!
حتى الكتل الكبيرة في البرلمان تعففت عن الخوض في التركيبة الوزارية، فلم تضع معايير للرئيس المكلف مثلاً، ولم يتجرّأ أحد على تحديد حصة الآخر، ولم تطلب الكتل الكبيرة تحجيم الكتل الأصغر في الحكومة العتيدة!
وفي بلد تعداده السكاني يزيد عن ٣٨ مليون نسمة، ودخله القومي يقارب ١٥٠ مليار دولار، ومساحته تزيد عن مساحة لبنان أضعافاً مضاعفة، تتألف حكومته من ٢١ وزيراً فقط، ولا أحد يطالب بزيادة عدد الوزراء حتى يزيد حصته بالمقاعد الوزارية، ولا وجود لما اسمه «وزراء دولة»، أو وزراء بلا حقائب وبلا مهمات وزارية، أي وزراء كمالة عدد، لا أكثر كما هو الحال في لبنان!
 وتسأل: لماذا تخلت الكتل الرئيسية عن مطاليبها في الحكومة الجديدة؟ 
ويأتيك الجواب بكل بساطة: تركوا للرئيس المكلف حرية اختيار الوزراء ووضع برنامج عمل الحكومة، حتى يتحمل مسؤوليته أمام الشعب والبرلمان، حسب الدستور، بحيث إذا فشلت الحكومة في مهامها، يكون رئيسها هو المسؤول أولاً وأخيراً، ويواجه مصيره المحتوم، ويدفع أثمان فشله من مستقبله السياسي!
هذا يحدث في العراق، البلد ذو التجربة المحدودة في الممارسة الديموقراطية، أما في بلدنا لبنان، البلد صاحب أوّل وأقدم نظام ديموقراطي في المنطقة، فالأمور تسير فيه بالمقلوب!



أخبار ذات صلة

اللوحة السوداء لسرطان الفساد..!
الإستقرار وسيدر في مهب المغامرة الإنقلابية..
الحملة على السعودية وإفشال صفقة القرن..