بيروت - لبنان 2019/06/19 م الموافق 1440/10/15 هـ

هل يتجاوب الشريك مع مصارحة الحريري..؟

حجم الخط

وأخيراً خرج الرئيس سعد الحريري عن صمته، ووضع بعض معاناته مع الشريك الأساسي في التسوية أمام كل اللبنانيين، بعدما ضاق جمهوره ذرعاً بتجاوزات وشطحات الوزير جبران باسيل، التي خرجت عن مبادئ وأسس التسوية، وأحرجت رئيس الحكومة في أكثر من مناسبة.

مصارحة الحريري في مؤتمره الصحفي أمس تجاوزت مستوى وضع النقاط فوق الحروف، إلى توجيه انتقادات صريحة ومباشرة إلى تصرفات الشريك في التسوية والمحسوبين عليه في القضاء وبعض المواقع الإدارية، مطالباً بتصحيح المسار بما يخدم استمرار التفاهمات التي أنهت الفراغ الرئاسي، وأعادت فتح أبواب قصر بعبدا.

لعلها المرة الأولى التي يتكلم فيها الحريري عن غضب جمهوره مما آلت إليه نتائج التسوية، التي مالت كفتها إلى جانب «التيار الوطني الحر» على حساب «تيار المستقبل» وجمهوره، الذي بات يشعر بالغبن والإحباط نتيجة التنازلات والتضحيات التي تحمّلها، في سبيل إعادة إطلاق مسيرة الدولة وتعزيز مؤسساتها، بعد الوهن الذي أصابها في مرحلة الانقسامات وما رافقها من تعطيل للانتخابات الرئاسية طوال سنتين ونصف السنة.

لقد شعر الحريري أن حالة الغليان والغضب التي تهيمن على الشارع السنّي اقتربت من حافة الانفجار، إذا لم يتم استيعابها بالسرعة اللازمة، عبر مواقف تُحاكي الوجدان السنّي، وتؤكد على دور الطائفة الأساسية في البلد في القرار الوطني، انطلاقاً من احترام موقع رئاسة الحكومة، ومراعاة الصلاحيات الدستورية لرئيس الحكومة، وتصحيح الخلل في المعادلة الداخلية.

جاءت إطلالة رئيس الحكومة من السراي بالذات بمثابة رد غير مباشر على التكهنات الإعلامية حول احتمال استقالته، وتأكيداً على استعداده للرد على محاولات محاصرته واستنزافه من موقعه كرئيس للحكومة، وشريك أساسي في السلطة وصناعة القرار.

الحريري وضع مصارحته وملاحظاته وانتقاداته على الطاولة أمام الشريك في التسوية والسلطة، وأعلنها أمام جمهوره المتململ بغضبه، كاشفاً للبنانيين بعض جوانب الأزمة السياسية التي يتخبّط فيها البلد.

فهل ستلقى مصارحة الحريري التجاوب المطلوب من الشريك الآخر، أم أن البلد أمام أزمة سياسية مفتوحة على أسوأ الاحتمالات؟



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 19-6-209
طالبات يتضامنّ مع أساتذة  الجامعة اللبنانية في وسط بيروت (تصوير: جمال الشمعة)
«البلياردو» يُخطِئ الحكومة: الأولوية لتسوية الموازنة!
إرتفاع مخاطر الحرب وإيران الخاسر الأكبر