بيروت - لبنان 2020/12/02 م الموافق 1442/04/16 هـ

...وتسألون لماذا كلن يعني كلن...!!

حجم الخط

سنة كاملة مضت على إنطلاقة شرارة الإنتفاضة في مثل هذا اليوم من العام الماضي.

 وأهل الحكم، ومعهم كل المنظومة السياسية الفاسدة، مازالوا يتصرفون وكأن شيئاً لم يحدث، وكأن البلد مازال في أحسن أيامه، وكأن اللبنانيين مازالوا ينعمون بحياة الترف والإستقرار والإزدهار، التي عرفوها في التسعينات، أيام العز التي استقطب فيها لبنان إهتمام الأشقاء والأصدقاء الذين هبوا للمساعدة في ورشة إعادة إعمار ما دمرته حروب الميليشيات المتقاتلة.

 سنة كاملة مضت، وعقلية الإنكار والمكابرة والإستئثار بالسلطة مازالت تهيمن على قرارات أهل الحكم، متمسكين بناصيات المحاصصات الوزارية والإدارية والمشاريع الدسمة، مشيحين بوجوههم الكالحة عن معاناة شعبهم، ومتجاهلين آلام مواطنيهم، وكأنهم يعيشون في كوكب آخر، لا يسمعون فيه صرخات الغضب والثورة المطالبة بالتغيير، وإسقاط المنظومة السياسية بكاملها.

سنة كاملة مضت على اندلاع أكبر وأهم حركة شعبية شاملة، أسقطت الحواجز الطائفية، وتجاوزت الحساسيات المناطقية، وأذابت الفروقات الإجتماعية والطبقية، وانتشرت ارتداداتها في كل أرجاء الوطن، شمالاً وجنوباً، ساحلاً وجبلاً، وملأت الساحات شيبة وشباباً، رجالاً ونساءً، أصحاب مهن ورجال أعمال وعمالاً، والهدف واحد: التخلص من هذه الطبقة السياسية الفاسدة والعاجزة، مرددين بصوت واحد: كلن يعني كلن!

سنة كاملة مضت على دخول لبنان، الدولة والشعب والنظام، أخطر دوامة الأزمات في تاريخه الإستقلالي، حيث هوت «المعجزة اللبنانية» من قمم النجاح والإعجاب إلى مهاوي الفساد والإفلاس والفشل المريع، وانهارت مقومات الريادة والتميز التي انفرد بها وطن الأرز عقوداً طويلة من الزمن، فلم يعد جامعة العرب، ولا مستشفى العرب، ولا مصرف العرب، ولا مصيف العرب، ولا قاعدة استثمار للعرب، بل فقد مركزه كجسر تواصل بين الشرق والغرب.

 سنة كاملة مضت، وأهل الحكم والسلطة والسياسة يتلهون بمناوراتهم البشعة، فيما البطالة تتفشى في طول البلاد وعرضها، والجوع يفتك بالشعب المقهور، وظلام العتمة احتل مكان نور الكهرباء، والدواء اختفى من الصيدليات، والمحروقات مفقودة من المحطات، وانهيار العملة الوطنية حوّل اللبنانيين إلى فقراء معدل دخل الفرد الواحد منهم لا يصل إلى خمسة دولارات في اليوم، وإرتفعت أعداد الباحثين عن لقمة عيشهم في النفايات.

 سنة كاملة مضت، إجتاحت لبنان خلالها كوارث ونكبات، بلغت ذروتها في انفجار مرفأ بيروت الزلزالي، الذي تحول إلى فاجعة إنسانية هزت ضمير العالم، ولكنها لم تحرك ساكناً في ضمائر أهل السلطة والسياسة الميتة، الذين مازالوا يتناتشون الحقائب الوزارية، ويلهثون وراء المكاسب الشخصية . وتسألون لماذا يصرخ أهل الثورة: كلن يعني كلن!!


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 2-12-2020
صرخة جديدة لموظفي مستشفى صيدا الحكومي، ومطالبة بصرف رواتبهم المتأخرة منذ أربعة أشهر
مؤتمر المساعدات نحو «صندوق إنساني».. وسلامة يمدّد الدعم حتى شباط
لا يضعون في السجن إلا من يستحق..ولو أهانهم!