بيروت - لبنان 2019/12/12 م الموافق 1441/04/14 هـ

آبار بيروت الإرتوازية تفضح أسرار الحصار

حفّارات الآبار الارتوازية تنتظر الاذونات
حجم الخط

قديماً قيل «سرك ببئر عميق» ولكن في هذه الأيام الصعبة، يبدو ان الآبار نفسها لفظت اسرارها وكشفت طبيعة الاشتباك والتجاذب السياسي بين التيارات الحزبية والتي من جديد يدفع المواطن ثمنها.

فبيروت تعيش منذ أشهر عدّة حصاراً من نوع جديد فرض عليها، وهذه المرة حصار على آبارها الارتوازية بالتزامن مع حلول فصل الصيف، فصل شح المياه، فالمشكلة بدأت تتكشف تباعاً ومعها بات المواطنون يعانون الأمرَّين فليس مسموحاً لهم بتعزيل أو توسيع مجرى آبارهم أو حفرها الا بعد الاستحصال على رخصة مسبقة من وزارة الطاقة والمياه ضمن آلية تحتاج إلى معاملة وترتيبات يجهلون متطلباتها بسبب غياب التعميمات اللازمة والتي تحتاج إلى وقت وكشف قبل الموافقة والأهم ان يكون البئر الارتوازي مرخصاً وإلا فعليك ان ترخصه أولاً لتنظفه لاحقاً أو ان تهدمه قبل ان تتكلف برسومه وتتعرض للغرامة والملاحقة وهي معضلة لا تروي عطشاً ولا تحل مشكلة وكأس مرّة يشربها المواطن بدل الماء المفترض ان يكون بمتناول الجميع ومن أبسط مقومات الحياة بل الأساسي فيها.

الأوساط البيروتية استغربت ما يحصل وتحديداً توقيت المشكلة التي ترى فيها تداخلاً سياسياً مغلفاً بالقوانين وأن تنظيم «قوننة» الآبار يحتاج إلى وقت وآلية وحملات توعية وليس إلى «كباش سياسي» يدفع ثمنه المواطن، فالآبار الارتوازية معطلة والمواطن يشتري المياه بالصهاريج، والحصار المائي للعاصمة تحديداً لا نراه في بقية المناطق وهو يأتي بعد الحصار الكهربائي من خلال التلويح بزيادة ساعات التقنين والمصادفة ان من يقف وراء حصار الماء والكهرباء جهة واحدة.

وعن أسباب التضييق أوضحت الأوساط البيروتية انه في السابق كان تعزيل البئر الارتوازي وتنظيفه أمراً روتينياً ويحتاج إلى اذن من القوى الأمنية والمخافر، ولكن بسبب الكباش السياسي أصبحت القوى الأمنية محرجة وإذا سهّلت للمواطن تأمين مياهه أصبحت في دائرة الاتهام بمخالفة القوانين والمحاسبة وبات البئر الارتوازي «مشكلة العصر» والمضحك انهم في وزارة الطاقة والمياه يريدون تشريع الآبار وتنظيم قطاع المياه، فيما الكثير من المباني الموجودة والتي فيها آبار هي تحتاج إلى تسويات موجود فيها مخالفات بالاصل بسبب تراكمية الأحداث والضائقة المالية والاقتصادية لمالكيها.

اضافت مصادر الأوساط البيروتية: المعنيون يضيقون على الآبار الارتوازية ويغضون البصر عن المباني والفنادق والمقاهي المتعدية على الأملاك العامة ولم يسألوا مرّة كيف حفروا آبارهم الارتوازية ولا كيف ينظفونها، والاغرب انهم منعوا المساجد ودور العبادة في بيروت من حفر الآبار وتأمين المياه للمصلين كما حصل مؤخرا مع مسجد العرب (الحرش) وغيره، ولولا حكمة العقلاء لتطور الأمر بعد حصول الاعتصام الذي نفذ امام أبواب المسجد إلى ما لا يحمد عقباه.

وختمت الأوساط البيروتية: على المعنيين عدم حرمان العاصمة من المياه وحل الخلافات السياسية بعيداً عن متطلبات أهل بيروت وسكانها وإذا أرادوا تطبيق القوانين فليعمّموها على كل المناطق والمحافظات لأن هناك اخباراً بأن جهة سياسية تنوي حصر أمر الحفر والتعزيل بشركة واحدة متخصصة لتحقيق أرباح، والاطاحة بعمل كل شركات حفر الآبار، وهذا أمر مرفوض وسيكون للناس وفعاليات بيروت موقف وكلام آخر في حال استمرار «الحصار المائي»، فالعاصمة التي أسقطت كل محاولات حصارها امام العدو الإسرائيلي وحروب الداخل سهل عليها ان تسقط حلقة الحصار المائي الجديدة.



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 12-12-2019
تظاهرة أمام السفارة الفرنسية احتجاجاً على المساعدات للسلطة القائمة (تصوير: طلال سلمان)
«مجموعة الدعم» تشترط حكومة إصلاحية.. وقنابل دخانية في وسط بيروت
عقلنة الإنتفاضة أم شيطنة الحَراك..؟