بيروت - لبنان 2019/03/20 م الموافق 1440/07/14 هـ

اجتماع لنواب بيروت اليوم للتقدُّم بشكوى قضائية

شبيب: الفيضانات يتحمّل مسؤوليتها «إيدن باي» والإنماء والاعمار وبلدية الغبيري و3 مطاعم

حجم الخط

كتب يونس السيد:

لا تزال ردود الفعل على «فضيحة» فيضان الرملة البيضاء وبعض مناطق العاصمة تتوالى، فقد حمّل محافظ مدينة بيروت القاضي زياد شبيب مسؤولية الفيضانات إلى مشروع «إيدن باي» وبلدية الغبيري ومجلس الإنماء والاعمار و3 مطاعم.
موقف المحافظ شبيب يمكن وصفه بالجريء فهو سمى الأمور بمسمياتها وهي من المرات النادرة التي يسمع فيها المواطنون، مسؤولاً يسمي الأمور بهذا الوضوح، ورغم ذلك كان المحافظ شبيب واضحاً في كلامه رغم ان هذا الموقف سيتسبب له بردات فعل من الجهات التي أشار إليها في مؤتمره الصحفي.
وعلى صعيد تحرك نواب بيروت علمت «اللواء» ان رئيس لجنة الاشغال النيابية النائب نزيه نجم قام باتصالات مكثفة مع نواب العاصمة تمّ خلالها الاتفاق على عقد اجتماع قبل ظهر اليوم (الاثنين) في المجلس النيابي للتقدم بدعوى قضائية، وان هناك نواباً يطالبون بأن تكون الدعوى ضد معلوم، كما ورد في المؤتمر الصحفي الذي عقده شبيب، في حين يرى نواب آخرون ان تكون ضد مجهول ويترك للقضاء تحديد كل المتورطين ومحاسبتهم.

رغم كل المواقف والاستنكارات ترى الأوساط البيروتية ان «المصيبة» وقعت ويمكن ان تكرر نتيجة غياب الرقابة، فكيف استطاع مشروع إيدن باي إنهاء مشروعه وطمر خط المجرور دون الحصول على ترخيص؟ وأين كانت أجهزة بلدية بيروت؟ وأليس قبل أسابيع حصل نفس الطوفان؟ ولماذا جرى الحديث عن استحداث خط تصريف جديد؟ وهل هو بديل عن الخط الذي اقفله المعتدون؟ ولماذا خلال السنوات الماضية لم نشهد طوفانا مماثلا؟ وكيف تجرأت بلدية الغبيري على التعدّي على خط شبكة محطة التكرير؟
وطالبت الاوساط البيروتية المعنيين عدم التذاكي وتقاذف المسؤوليات، مشددة ضرورة محاسبة المسؤولين مهما علا شأنهم لكي لا تتكرر الحوادث المماثلة في عاصمة الوطن.
نجم
النائب نزيه نجم أكّد لـ«اللواء» اصراره مع زملائه نواب العاصمة على محاسبة المسؤولين وان التوجه للقضاء هو لتأكيد تطبيق القوانين وعدم السماح بالتعدي على الأملاك العامة وعلى ضرورة ان يحاسب القضاء كل من يثبت تورطه في هذا العمل.
وعن صفة الدعوى أهي ضد مجهول أو معلوم؟ أوضح النائب نجم ان هذا سيقرره النواب خلال اجتماعهم، ولكن كمسار قضائي الادعاء يجب ان يكون ضد مجهول، والمعلوم سيبّينه القضاء ويكشفه بعد اجراء تحقيقاته، ولكن الأهم ان نواب العاصمة مصرّون على محاسبة المسؤولين لأنهم يشعرون ان هناك تذاكيا وتقاذفا للمسؤوليات وتبريداً للحادثة، وبالطبع هذا لن يمر لأننا مصّرون على المحاسبة والمساءلة وهذا حق للمواطنين وحفظاً للاملاك العامة من التعديات، ولكي لا يتكرر المشهد. وكان النائب نجم قام صباح أمس بجولة تفقدية في بيروت استكمالاً لجولة أمس الأوّل لمتابعة سير العمل في الرملة البيضاء وشارع بلس في الحمرا بعد الفيضان الذي جرى.
شبيب
وحمّل محافظ بيروت القاضي زياد شبيب في مؤتمر صحفي عقده في مكتبه، بعد ترؤسه اجتماعا مع لجنة التحقيق الهندسي التي شكلها للتحقيق بما جرى في بيروت أمس، «مشروع إيدن باي وبلدية الغبيري ومجلس الإنماء والإعمار و3 مطاعم مسؤولية ما حصل أمس»، معتذرا لـ«الناس عما جرى».
وكشف عن «وجود محطة لتكرير الصرف الصحي ومحطات ضخ في نهر الغدير منذ عام 2001، إلا أنها لم تفعل ولم يتم تشغيلها»، متهما «بلدية الغبيري بالتعدي على شبكات الصرف الصحي التابعة لبلدية بيروت الأمر الذي أدى إلى فيضان المجارير في منطقة الرملة البيضاء أمس».
وأسف «لما حصل أمس في منطقة الرملة البيضاء وغيرها من المناطق في بيروت»، مؤكدا أنه «تواصل مباشرة مع بلدية بيروت والفرق العاملة من أجل فتح اكبر عدد من الممرات لتسريب مياه الأمطار وعدم تكرار الفيضانات». 
واشار الى انه اجتمع «في بداية الصيف مع القيمين على شبكة الصرف الصحي من منطقة جنوب بيروت، مرورا بنطاق بلدية الغبيري، وصولا إلى محطة التكرير في نهر الغدير غير المشغلة، والتي تم انشاؤها في عام 2001، الى جانب محطات ضخ،  تقع المحطة الاولى في نطاق بيروت الادارية في اول شاطىء الرملة البيضاء واسمها ps1 والمحطة الثانية عند السلطان ابراهيم ضمن نطاق بلدية الغبيري واسمها ps2»، وقال: «بحسب المشروع، يفترض ان تضخ هاتين المحطتين مياه المجاري، وصولا الى محطة التكرير في الغدير، وبالتالي يفترض ألا تصب المجارير في البحر». 
ولفت إلى أن «بلدية الغبيري رفضت تشغيل محطة ps2 في السلطان ابراهيم لان لديها مطلبا آخر من مجلس الانماء والاعمار حتى تنفذ تشغيل المحطة»، وقال: «توصلنا خلال  الاجتماع الذي عقد في مكتبي بداية الصيف الى ضرورة تشغيل ps2 وتوجيه المجاري من نطاق بيروت الى هذه المحطة، ثم تذهب الى محطة الغدير وتكرر من دون ان تصب المجاري في البحر، الا ان الامر اصطدم بتعطل محطة ps2 وحاجتها للصيانة، فتم الطلب باغلاق المسرب الذي يؤدي الى هذه المحطة». 
وأعلن شبيب ان معلوماته «تقول إن بلدية الغبيري هي من قامت بالتعدي على الملك العام البلدي لبلدية بيروت على جادة الصباح باتجاه محطة الضخ ps2 في السلطان ابراهيم ومنعت المسار من السير بشكل طبيعي»، وقال: «إن القيمين على مشروع فندق ايدن باي عمدوا الى صب الممر من الجهة السفلى فوق شاطىء الرملة البيضاء وتم رمي كميات من الاسمنت الخام الأمر الذي ادى الى تجمدها فور التقائها بالمياه وتشكيل حاجز اسمنتي ادى الى منع المجاري من الوصول الى البحر». 
ورأى شبيب «ان هناك عمليتي تعد على الاملاك العامة في موقع الرملة البيضاء من الجهتين العليا والسفلى، وهو ما ادى الى الفيضان الذي حصل امس»، مشيرا الى ان «الفرق الفنية عمدت بعد الشتاء الغزير الذي هطل قبل ثلاثة اسابيع إلى تأمين خط آخر مواز لجادة الرئيس رفيق الحريري توصل المياه الفائضة الى شمال شاطىء الرملة البيضاء وتصب بالقرب من محطة ps1 ولكن تبين انها غير قادرة على تحمل كل كمية المياه».
ووضع شبيب «ما حصل بالامس في عهدة القضاء»، كاشفا انه تواصل صباحا مع «القاضي علي ابراهيم الذي باشر بالاطلاع على المعطيات»، مشيرا الى ان «مهندسي بلدية بيروت سوف يضعون كل هذه المعطيات بين ايدي القضاء لتحديد المسؤول».
وعن فيضان المجاري والصرف الصحي الذي حصل في شارع بلس وفي الجامعة الاميركية، اكد انها «ناجمة عن التعدي على شبكات الصرف الصحي»، داعيا الى «محاسبة المسؤولين كائنا من يكونون». 
ورفض «كل الاتهامات والبطولات التي ادعاها البعض»، مؤكدا انه «لطالما عمل في السر ولم يكن يعلن عما يفعل»، معتبرا انه «مارس الصبر»، داعيا الى «ان يتحمل البعض مسؤولية وجود شبكات صرف صحي ومحطات تكرير لا تعمل، وهو ما ادى الى حصول ما جرى بالامس وما يجري دائما».
ولفت الى ان «الشبكة والمحطات انجزت منذ اكثر من 15 سنة، الا ان هناك من يعارض ان تصل المجاري الى محطة التكرير، وقال: «من الجهة الاخرى، فان بلدية برج حمود تعارض انشاء محطة التكرير ضمن نطاقها. وبالتالي، فان المجاري التي تتجه شمالا تصب ايضا في البحر». 
ورأى «ان هناك اهمالا وعرقلة»، مؤكدا انه «لن يسكت عن هذا الامر ولا عن اي اتهام يوجه له من قبل بعض المنظرين في قضية رخصة مشروع ايدن باي»، معتبرا «ان هناك مرسوما صدر عن الحكومة في العام 2005 عدل نظام البناء في المنطقة العاشرة في بيروت وسمح بأن يتم البناء على هذا الموقع الذي هو عقارات خاصة»، مشيرا الى ان «رخصة البناء هي قرار اداري يخضع للمرسوم». 
وتساءل شبيب: «كيف تم تنفيذ هذا المشروع؟ وعلى اي اساس؟ داعيا الى «وقف اطلاق البطولات الوهمية من قبل البعض» داعيا اياهم الى «مكافحة الفساد حيث يجب»، مؤكدا انه «وضع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بكل ما يجري»، مشددا على انه «لن يسكت عن اي امر ولن يرضى بالفشل لمشروع منع مجاري بيروت من ان تصب في البحر او اي تعد على الملك العام»، مؤكدا انه «من الآن فصاعدا سيسمي الاشياء بأسمائها». 
وتساءل: «لماذا لم تعمد قوى الامن الى منع صب الاسمنت في مجاري الرملة البيضاء ولم تسطر اي محضر ضبط؟» داعيا النيابة العامة إلى «وضع يدها على كل هذه الامور».
بلدية الغبيري ترد 
وأصدرت بلدية الغبيري، بياناً ردت فيه على المحافظ شبيب جاء فيه: «على إثر الكارثة والفضيحة، التي حصلت جراء إقفال المجاري، والتي طالت مدينتنا الحبيبة بيروت، كنا نتوقع من المسؤولين وعلى رأسهم سعادة محافظ بيروت زياد شبيب، المبادرة إلى تحمل المسؤولية بشجاعة، ومصارحة أهل بيروت عن السبب الحقيقي، الذي أغرق عاصمة الوطن بمجاري الفساد والإهمال.
والمفاجأة أن سعادة المحافظ القاضي بغير علم - وربما بعلم - فضل تجهيل الفاعل المقرب والمعتدي على الإملاك العامة، واتهم البلدية الشرعية المتضررة من إهمال المجالس وصفقات التعدي على الأملاك البحرية، متجاهلا أن الاضرار طالت مناطق واسعة من بلدة الغبيري.
لذا نعتبر أن الزج باسم بلدية الغبيري عمل غير مسؤول، وكأن القاضي شبيب ساءه أن يكون المقصر والمتلاعب من بيت واحد، فقضى بغير الحق الذي نرفضه ونعد أن نتابعه قضائيا.
وتبيانا للحقائق أمام الرأي العام نوضح التالي:
أولا: قامت بلدية بيروت بإقفال مسارب الصرف الصحي المؤدية إلى البحر، خدمة لمشاريع سياحية خاصة - بعضها مبني على الأملاك العامة بالتعدي - وتحويل المجاري إلى نطاق بلدية الغبيري، منذ حوالي شهر تحولت منطقة الجناح - السلطان ابراهيم إلى مستنقع مياه بسبب هذا الإقفال المريب، لا سيما أنه جاء قبل تشغيل محطات الضخ، وهذا ما رفضته بلدية الغبيري بشكل جازم.
ثانيا: بعد ذلك عقد اجتماع في حضور محافظ بيروت وممثلي بلدية الغبيري واتحاد بلديات الضاحية، وجرى إعطاء مهلة (15 يوما) للمعالجة. ولكن المفاجأة كانت أن بلدية بيروت، وبدل أن تحمي مصالح أبناء بيروت، من خلال إعادة فتح المسرب البحري القديم قامت - وبتوجيه من المحافظ - وعلى نفقتها، بتنفيذ مسرب بحري جديد خدمة للمشاريع التجارية المعتدية على الأملاك البحرية، كحل مؤقت، إلا أنها نفذت المسرب بطريقة مستعجلة، لم يؤد الغرض المطلوب، فحصلت الأضرار المعروفة.
ثالثا: إن سعادة المحافظ بدل الاعتراف بالخطأ في التقدير والتنفيذ والخلفيات، رمى الاتهامات على الآخرين، وتباكى على الشاطئ الشعبي، الذي أهمل في صفقات يعرفها جيدا. ولا علاقة بالتأكيد لبلدية الغبيري بها. بناء عليه يعتبر اتهام المحافظ لبلدية الغبيري، بالاعتداء على الأملاك العامة مزحة في غير وقتها.
رابعا: أما بالنسبة لمضخة الـPS2 التي ذكرها المحافظ، متهما بلدية الغبيري بتعطيل تشغيلها، فقد تناسى بأنه تم تجربة المحطة وتبين عدم صلاحيتها. وأن بلدية الغبيري قامت بتاريخ 4/8/2018، بتوجيه مراسلات مسجلة في مجلس الإنماء والإعمار، ومصلحة مياه بيروت وجبل لبنان، تطلب منهما عدم ضخ المجاري، منعا للفيضانات المتوقعة كون البنى التحتية غير مؤهلة، لاستيعاب كميات كبيرة من المجاري والسيول.
وأما مطلب بلدية الغبيري، مضافا إلى الملاحظات المتقدمة، فهو مجرد الطلب من مجلس الإنماء والإعمار، شبك مياه الصرف الصحي من منطقة الرحاب، إلى المحطة في منطقة السلطان ابراهيم. إذ لا يعقل أن تمر شبكة صرف صحي في بلدية الغبيري، وتحرم من الاستفادة منها، وتبقى عائمة بالمجاري، التي تصلها من بلدية بيروت.
أخيرا، نؤكد على العلاقة الطيبة مع مجلس بلدية بيروت، وأهالي بيروت، كما نعلن جهوزيتنا للتعاون مع الجميع لمعالجة المشاكل الإنمائية لأهلنا، بعيدا عن المصالح الخاصة، والاتهامات غير المبررة».
تويني 
وصدر عن الوزير نقولا تويني بياناً جاء فيه: «عودة إلى موضوع فيضان الصرف الصحي في الرملة البيضاء وبعد ما سمعناه، اطلب من القضاء تحديد الجهة التي قامت بالتعدي على البنية التحتية وصحة المواطن، كما طلبت سابقا من النيابة العامة التمييزية اعتبار ما صرح به النائب اللواء جميل السيد إخبارا حول مسؤولية انسداد مجرى الصرف الصحي وهذا العمل المشين بالتعدي على أملاك الدولة وبنيتها التحتية، وما اثاره أيضا نقيب المهندسين جاد تابت سابقا في دراسته الموسعة عن مخالفات مشروع الإيدن باي الجسيمة وما صرح به البارحة عن ان المشروع افتتح وباشر أعماله بدون الحصول على رخصة اسكان، ويجب التحقيق في كل هذه الأمور قضائيا». 
وتابع في بيانه: «نعلم أن أصحاب الحقوق الذين يملكون أراض وشققا خلف مشروع الإيدن باي ما زالوا ينتظرون قرار مجلس شورى الدولة بشأن الغبن الذي ألحق بهم جراء إنشاء هذا المشروع. ويؤكد ما قاله محافظ مدينة بيروت ورئيس المجلس البلدي ان جهة ما تعمدت سد مجرى الصرف الصحي الذي كان في محاذاة الإيدن باي، ونشدد على سرعة التحقيق والبت السريع بجميع المخالفات واعتبار ما قاله المسؤولان في مثابة اخبارات مضافة. 
هذا ونغتنم ما حصل من فشل كبير في خدمات العاصمة لنشدد على وجوب المحافظة على تراثنا وجمال طبيعة واجهة بيروت البحرية. 
خواجه
النائب محمد خواجه كتب في تغريدة عبر تويتر، قائلا: «بعد فضيحة الرملة البيضاء، هل لدى رئيس مجلس بلدية بيروت والقيمين عليها الجرأة في تسمية المسؤولين الذين يغطون الارتكابات المستمرة في حق شاطىء بيروت وليس اخرها مشروع ايدن باي؟
سؤال يطرحه سكان العاصمة واللبنانيون في انتظار الاجابة عنه». 
علامة
النائب فادي علامة غرد على صفحته الخاصة معلقا على موضوع تبادل التهم بما خص الفيضانات عند شاطئ الرملة البيضاء: «تفاجأنا بالأمس ببيان يوزع التهم بموضوع الفيضانات عند شاطئ الرملة البيضاء. ان قذف التهم في اتجاه بلدية الغبيري وتحميلها جزءا من المسؤولية بدلا من العمل على معالجة استباقية لمنع هكذا كوارث محتملة ومتوقعة تهدد المواطن قبل حصولها لا يفي بالغرض. اننا ننتظر نتائج التحقيق بما حصل وحسم الأمر من قبل الهيئة القضائية أو الرقابية المعنية ليتحمل الجميع مسؤوليته أمام الرأي العام».


أخبار ذات صلة

الحريري : مشكلتنا في لبنان أنّنا لا نحب العمل سوياً [...]
الراعي يلتقي رئيس واعضاء الرابطة المارونية
طفل في مستشفى جبل لبنان بحاجة ماسة الى دم من [...]