بيروت - لبنان 2020/05/28 م الموافق 1441/10/05 هـ

عقبات تواجه ملف المساعدات الغذائية لبلدية بيروت

تأخير توزيع القسائم أفقدها قيمتها الشرائية

القسيمة النموذج «المسرّبة»
حجم الخط

يبدو أنّ مسار ملف مساعدات بلدية بيروت الغذائية مخاضه عسير، وأبناء العاصمة الذين منذ شهر تشرين يسمعون عن صرف المساعدات قريباً، طال انتظارهم حتى أصبحت قيمة القسيمة الشرائية المقدّرة بـ200 ألف ليرة لبنانية، تعادل 40 دولاراً، وفقدت قيمتها الشرائية بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار وغلاء الأسعار، وهو ما كان يمكن تلافيه لو صُرِفَتْ المساعدات في وقتها، حين كان سعر صرف الدولار مستقراً، ليدفع البيارتة مجدّداً الثمن نتيجة الخلاف الإداري في تسيير هذا الملف.

وفي جديد الملف، فإنّ لوائح المرحلة الأولى تمَّ تجهيزها وإقرارها في المجلس البلدي، ورفعها إلى وزير الداخلية والبلديات العميد الركن محمد فهمي للتوقيع عليها، إلا أنّ عقبات جديدة برزت تمثّلت بمطالب تعاونيات لبنان دفع ثمن القسائم الشرائية كصرفها، لأنّه لا يُعقل أنْ تبيع بالدين وبالليرة اللبنانية وتدخل في أروقة الروتين الإداري الرسمي الطويل لتحصيل ثمن البضاعة الذي يرتفع بشكل يومي بسبب غلاء سعر صرف الدولار، ما يوقعها في خسائر، وبالتالي عدم موافقتها على آلية صرف القسائم وخروجها من المناقصة، كما برزت مشكلة «تسريب» القسيمة النموذج التي كانت قيد الإعداد إلى مواقع اخبارية، ومواقع التواصل الاجتماعي لتصوير أنّ التأخير في صرف المساعدات هو بسبب القسيمة وشكلها ومَنْ يوقّعها، وهذا ما أسفر عن تشنّج بين المعنيين في بلدية بيروت، فيما حقيقة الأمر أنّ التأخير يعود إلى السبب الأوّل.

مصادر بلدية أوضحت لـ»اللواء» أنّ لوائح المرحلة الأولى أُنجزت ووقّع عليها المجلس البلدي ورُفِعَتْ الى وزير الداخلية والبلديات للتوقيع عليها، وأنّ القسيمة «المسرّبة» جرى استبدالها، وتقوم شركة «ليبان بوست» بطبعها، وتوزيع القسائم مرجّح هذا الأسبوع كما هو مُقرّر، حيث تقوم «ليبان بوست» بتوزيع القسائم ضمن نطاق مدينة بيروت، فيما يقوم المتطوّعون الكشفيون بتوزيعها خارج العاصمة ومناطق الانتشار البيروتي.

وعن مسألة خروج تعاونيات لبنان من عملية المراكز المعتمدة لصرف القسائم، أوضحت المصادر البلدية أنّ لقاءات واتصالات جرت مع المعنيين في بلدية بيروت لحل المشكلة، حيث طلبت الشركة دفع ثمن القسائم الشرائية مُسبقاً، فجرى تبادل وجهات النظر لهذا الطلب المُحِق، إلا أنّ الاتصالات واللقاءات لم تُمثِر وتبلغت بلدية بيروت من الشركة عدم استمرارها، وبالتالي خروجها من العملية، وحصر المراكز المعتمدة بشركتي «سبينس» و«لوشركوتييه عون»، اللتين تمَّ التوقيع معهما لتنفيذ صرف القسائم الشرائية.

مدير تعاونيات لبنان - المخازن الكبرى وليد شحادة، وفي اتصال مع «اللواء» أوضح أنّ الشركة طلبت من مجلس بلدية بيروت شراء المواد الغذائية من الشركة، في بالمقابل تُصدِر الشركة قسائم شرائية تسلّمها للبلدية، وهو أسلوب تعتمده الشركة مع الجمعيات والجهات التي تقدّم مساعدات مماثلة.

أضاف شحادة: لأنه لا يُعقل أنْ تقوم الشركة بالبيع بالدين ولآجال طويلة، وتدخل في الروتين الإداري طويل الأمد لتحصيل حقها وأموالها في ظل الارتفاع اليومي لسعر الدولار، وهذا ما يكبّدها خسائر وبالأصل الشركة لا تبيع بالدين، لافتاً إلى أنّه جرت لقاءات واتصالات بين ممثّلي الشركة والمعنيين في بلدية بيروت والدوائر القانونية فيها لحل هذه المسألة، فتمَّ طرح اقتراح يتضمّن أنْ تصرف ما يتجمّع من القسائم المصروفة يومياً وتقوم البلدية بتسديد ثمنه في اليوم الثاني، إلا أنّ هذا الطرح دونه عقبات إدارية في بلدية بيروت، التي لا تستطيع الدفع نقداً، وإذا توفّرت الأطر القانونية فإن الدفع هو عبر شيكات يحتاج صرفها إلى مسار إداري طويل، يستغرق وقتاً أكان إدارياً أو مصرفياً.

وختم شحادة: أبدينا رغبتنا بالتسهيل ولدينا القدرة الكاملة على توفير مواد المساعدات المقرّرة، لكن ليس بالمسار المقرّر من بلدية بيروت، وسبق أنْ كان لنا تجارب مماثلة مع بلديات وجهات رسمية، حيث قدّمنا التسهيلات لكنّنا وقعنا لاحقاً في دهاليز التحصيل التي تفرضها القيود والمسار الإداري الذي لا يمكن أنْ تتحمّله الشركة، خصوصاً في هذه الظروف السائدة.


أخبار ذات صلة

الضاحية: رئيس الجمهورية المقبل بمواصفات دياب
هل لا يزال لبنان بحاجة إلى سلاح المقاومة؟
كوبيتش يدق على طاولة المسؤولين..!