بيروت - لبنان 2020/11/30 م الموافق 1442/04/14 هـ

أمهات وأطفال فلسطين يحتفلون بالعيدين الـ70 بعد النكبة

ناريمان وعهد التميمي احتفلتا بعيدي الأم والطفل في «محكمة عوفر العسكرية»
حجم الخط

يحتفل العالم بعيدَيْ الأم والطفل وبداية فصل الربيع، بينما يحتفل الفلسطينيون بهذه المناسبات، تزامناً مع إحياء الذكرى الـ70 لنكبة فلسطين، وعشرات الأمهات والأطفال داخل سجون الإحتلال الإسرائيلي، وعشرات الآلاف من الأمهات يفتقدن أولادهن الذين فقدوا الأب أو الوالدين معاً..
وكذلك هناك الملايين ممَّنْ اقتلعهم الإحتلال من قلب الأم الأساس.. الأرض التي ينتمون إليها..
لكن اعتاد الفلسطينيون تحويل آلامهم وظروفهم العصيبة إلى منصات إبداع وتفوّق وانتصار، كانت أولى الثمار بتاريخ (21 آذار 1968)، ضد المحتل الإسرائيلي في «معركة الكرامة»، يوم انصهر الدم الفلسطيني والأردني والعربي.

لا يترك الإحتلال مناسبة، إلا ويسعى إلى تشويهها وتغيير وجهتها الحقيقية، ليبقى لعيدَيْ الأم والطفل وقعٌ خاصٌ في المجتمع الفلسطيني.
عيد عهد ووالدتها داخل المحكمة
والاحتفال بالمناسبتين كان مغايراً بالنسبة إلى الفتاة عهد باسل التميمي ووالدتها ناريمان، وهما داخل سجون الإحتلال الإسرائيلي، منذ توقيفهما (19 كانون الأوّل 2017) بعد صفع ضابط وجندي من «لواء غولاني»، ومنعهما من دخول منزل العائلة في بلدة النبي صالح - غرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة مع ابنة عمها نور التميمي.
وتعهّد الإحتلال التنغيص عليهما فرحة الاحتفال بالمناسبتين، بأنْ حدّد جلسة محاكمتها يوم الأربعاء (21 آذار الجاري) وأصدر حكمين قضيا بالسجن لكل منهما 8 أشهر.
لكن عهد، التي اعتادت أنْ تقدّم وروداً لوالدتها تجمعها من محيط «نبع القوس» في بلدتها، الذي يقدّسه اليهود، عايدتها على طريقتها، بابتسامة على الرغم من شحوب وجهها، وهي مقيّدة اليدين والرجلين، وبلباس السجن، مؤكدة تماسكها وصمودها وثباتها، وهو ما ربّاها عليه الوالدان باسل وناريمان، وعلماه إلى عهد وشقيقيها وعد ومحمّد.
وغداً عندما تخرج «أيقونة النضال الفلسطيني» مع والدتها من السجن، ستقص عليها ما كتبته لها من داخل زنزانتها في يوم الوفاء للأم.
المولودة الأولى في السجن
احتفال الأم والطفل معاً بعيديهما داخل سجون الإحتلال يذكرنا بالمولودة الأولى في سجونه نادية شموط، والدتها الأسيرة المناضلة زكية شموط، خلال اعتقالها في «سجن نيفي ترتسيا» في مدينة الرملة في فلسطين المحتلة يوم وضعها (18 شباط 1972)، حيث ساعدتها على الوضع الأسيرة فاطمة البرناوي أوّل أسيرة لحركة «فتح».
واحتفلت ناديا بعيد ميلادها الأوّل داخل زنزانة الأسر، مع الأمهات اللواتي ربّينها، وفي طليعتهن البرناوي، وتريز حلسا وحنان مسيح والمناضلة المغربية ناديا بردلي، التي أٌطلِقَ الإسم عليها تيمّناً بها.
وبدلاً من أنْ تلهو بألعاب ملوّنة، كانت ترافق والديها محمود وزكية خلال جلسات المحاكمة وجنود الإحتلال يصوّبون أسلحتهم باتجاههم، إلا أنّ والدتها كانت تحملها على الرغم من تقييد يديها ورجليها، وتحرّك لها الأصفاد لتسمع صوتاً تفرح له.
أمهات الشهداء
كما أنّ سهى أبو خضير، والدة الشهيد محمد، الذي خطفه المستوطنون، وأشربوه البنزين قبل إضرام النار فيه وهو حي في شهر رمضان، في أحراش دير ياسين (12 تموز 2014)، تتوجّه إلى ضريحه في بلدة شعفاط - شرقي القدس، لتضع الأزهار فوق ضريحه بدلاً من أنْ تقدّم إليه هدية الطفولة وتتسلّم منه هدية الأمومة.
وكذلك هو حال آمال الدرّة، والدة الشهيد محمد، الذي ارتقى وهو في حضن والده جمال بإطلاق جنود الإحتلال الرصاص باتجاههما بدم بارد، عند مفترق الشهداء في قطاع غزّة (30 أيلول 2000)، حيث تسلّمت الزهور من شقيقه محمد الصغير، الذي حمل إسمه بعدما وُلِدَ بتاريخ (29 تشرين الثاني 2002)، قبل أنْ تتوجّه مع والده جمال وأفراد العائلة إلى ضريحه.
أما إنعام عودة، والدة الشهيد فارس، الذي استشهد وهو يواجه بحجارته دبابة الميركافا الإسرائيلية عند «مفترق نتساريم» – «معبر المنطار» - كارني في غزّة (8 تشرين الثاني 2000)، فتلقّت الزهور من أحفادها الأربعة الذين يحملون إسم فارس، وهم: فارس جميل، فارس سعيد وفارس محمد عودة، وفارس إبن شقيقته خلود، قبل أنْ يتوجّهوا إلى ضريحه لوضع الزهور بمناسبة عيد الطفل.
بينما وضع الطفل أحمد دوابشة كان مغايراً، فقد استشهدت والدته رهام ووالده سعد وشقيقه علي عندما أحرق المستوطنون الصهاينة منزل العائلة (31 تموز 2015) في قرية دوما - قضاء نابلس في الضفة الغربية المحتلة، فتوجّه إلى مثواهم الأخير، حيث وضع الزهور على أضرحتهم، معاهداً بمتابعة قضيتهم أمام العالم.
لكن وقع المناسبة كان مميّزاً لدى انتصار الوزير «أم جهاد»، وهي تتقبّل باقة الزهور من أبناء الشهداء والأسرى في المؤسّسة التي ترعاهم فيها وتتولّى رئاستها، وهي أوّل امرأة تقود ثورة بعد اعتقال قائد الثورة ياسر عرفات وخليل الوزير «أبو جهاد» في سوريا في العام 1966.
بينما ما زالت آمنة حسن البنات «أم عزيز» تترقّب بلهفة عودة أبنائها: عزيز، إبراهيم، منصور وأحمد، المختطفين منذ (17 أيلول 1982) خلال مجزرة صبرا وشاتيلا.
محطات نضالية
هي محطات على طريق النضال الفلسطيني، وعلى مقربة من ذكرى الشهيدة دلال المغربي، أوّل مَنْ أقام الدولة الفلسطينية على أرض محرّرة من فلسطين، بعد العملية التي عُرِفَتْ بإسم «عملية الساحل» أو «عملية الشهيد كمال عدوان» (11 آذار 1978)، ردّاً على اغتيال فرقة كومندوس إسرائيلي لقادة الثورة الثلاثة: كمال عدوان، كمال ناصر ومحمد النجار «أبو يوسف»، في فردان - بيروت (10 نيسان 1973)، يوم تنكّر إيهود باراك بزي امرأة، فأراد «أبو جهاد» الوزير الرد عليه بأن تقود امرأة هذه العملية، حيث ما زال الإحتلال يحجز جثمانها.
الاحتفال بعيدَيْ الأم والطفل، وبداية فصل الربيع، وذكرى الانتصار في معركة الكرامة، تستبق الاحتفال بيوم الأم الأساس، يوم الأرض (30 آذار المقبل). 




أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 30-11-2020
وداعاً للاقفال: عودة إلى كورنيش المنارة في اليوم الأخير للإقفال (تصوير: محمود يوسف)
تشكيلة الحريري في الواجهة: خرق الجمود أم مسار ملتبس؟
العدل أساس الملك