بيروت - لبنان 2019/06/18 م الموافق 1440/10/14 هـ

أهمية وقدر العمل في الإسلام

حجم الخط

الدكتور عبد الغفار هلال*

إن أفضل خلق الله وهو رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم كان يعمل برعي الأغنام وبالتجارة، كما أن جميع الأنبياء قد عملوا في مختلف المجالات، فأبو البشر نبي الله آدم - عليه السلام - كان زارعا، وداود - عليه السلام - كان حدادا، وزكريا - عليه السلام - كان نجارا، وعيسى ابن مريم - عليه السلام - كان صبَّاغا، ولأهمية العمل أيضا وضرورة استمراره، فقد حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك في الحديث الشريف الذي رواه أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن يغرسها فليفعل»، ويعتبر الإسلام العمل الصالح حتى ولو كان هذا العمل صغيرا قربى إلى الله وفي سبيله، ويوضح هذا المعنى ما جاء في حديث كعب بن عجرة قال «مرَّ النبي على رجل، فرأى أصحاب رسول الله من جلده ونشاطه، فقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله! فقال رسول الله: «إن كان خرج يسعى على ولده صغارا، فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين، فهو في سبيل الله، وإن كان خرج على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة؛ فهو في سبيل الشيطان».

ولأهمية العمل، كان الإخلاص والإتقان، وأداء حق العامل من أسباب إستجابة الدعاء ورفع البلاء، وذلك لما تصنعه الأمانة وأداء الحقوق في النفوس من التوازن، واليقين بأن جهد العامل لا يضيع مع مرور الوقت، وفي حديث الشيخين عن النبي صلى الله عليه وسلم: «... وقال الثالث: اللهم إني استأجرت أجراء وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب، فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين فقال: يا عبد الله أدِّ إليَّ أجري، فقلت: كل ما ترى من أجرك: من الإبل والبقر والغنم والرقيق، فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي! فقلت: لا أستهزئ بك، فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون».

ومن حق العامل، الأجر المناسب لقدراته ومواهبه، فيقول الله تعالى: {ولا تبخسوا الناس أشياءهم..}، أي لا تنقصوا أموالهم، كما يحذّر الله من سوء العاقبة إذا لم يتناسب الأجر مع العمل كما في قوله تعالى: {ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون}، وقد فسر بعض العلماء معنى المطفف بأنه المقلل حق صاحب الحق، وأصل الكلمة من الطفيف أي القليل، كما يجب على العامل أن يأخذ أجره بقدر عمله وجهده في العمل، فالإسلام يقرّر سرعة دفع الأجر للعامل بعد الانتهاء من عمله مباشرة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أعطوا الأجير أجره، قبل أن يجف عرقه»، ويروي البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته، رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره»، ومن رحمة الله تعالى أن الله جعل التكليف في دائرة التوسّع والطاقة فقال تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت..}.



* الأستاذ بجامعة الأزهر


أخبار ذات صلة

شي يقول لترامب إن الحرب التجارية ستتسبب بخسارة للصين والولايات [...]
قايد صالح يعتبر تجميد الدستور "إلغاء لكافة مؤسسات الدولة"
السعودية تدعو المجتمع الدولي لضمان سلامة الملاحة المائية