بيروت - لبنان 2020/06/07 م الموافق 1441/10/15 هـ

أيها الدعاة.. تحرّكوا..؟!

حجم الخط

لا يمكن لعاقل أن ينكر حقيقة أننا نعيش في أيام نحسات وصل فيها السوء إلى كل مجالات الحياة.. ولا يمكن له أن ينكر أيضا أن الغائب الأكبر والأبرز في خضم هذا الانحدار العام هم الدعاة..؟!
ولا أقول هذا الكلام من باب التهجّم.. أبدا.. ولكن أقوله من باب قراءة الواقع الذي بات يصرخ في وجوهنا على أمل أن ينجح في إيقاظ قلوب احتلتها الغفلة منذ عقود وعقود..؟!
نعم.. مجتمعنا يئنُّ تحت وطأة أطنان وأطنان من الضياع الفكري والقيمي والاجتماعي والأخلاقي و.. ولا حياة لمن تنادي..؟!
تتقاذفنا أمواج الفساد العام والشامل في كل المناحي... ونحن في أماكننا لا نتحرك ولا نسعى...؟!
ولتبيين ما أقصد دعونا نقرأ معا قوله عز وجل: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّه}.. ثم نسأل...
ما هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ أليس انعكاسا لحضارة ورقيّ هذا الدين العظيم على المجتمع وأهله بهدف الارتقاء بهم إلى مستوى ما أمر الله تعالى؟!
أليس خطة دينية كاملة ومتكاملة للإصلاح الاجتماعي في سبيل تنقية نفوس العباد وساحات البلاد من كل منكر في الفكر والممارسة والسلوك..؟!
فأين هذا الرقيّ في مجتمعاتنا التي كل يوم تزداد أحوالها منكرات ومفسدات ومحرمات..
إن رسالة الداعية في أي مجتمع أن يكون عنصر صلاح وإصلاح لمن حوله، ولن يكون هذا الأمر إلا بالتوعية والتعليم ونشر الفكر الصحيح والفهم السليم، ولا سبيل لذلك إلا من خلال قراءة الواقع بكل أموره ثم البدء بعملية العمل الشامل...
أيها السادة الكرام... 
إن المشكلة التي نعاني منها وبكل صراحة أقول هي مشكلة متعددة الأطراف..
فالدعاة الذين ارتضوا بأن يكون كل عملهم في المجتمع «الصلاة» بالناس ثم «قراءة» خطبة الجمعة عليهم حتى باتوا غرباء عن مجتمعهم..؟! هم طرف أساس...
وغالبية الناس الذين تربّوا على مفهوم يعزل رسالة الداعية عن واقع الحياة.. هم طرف..
وبعض المسؤولين الذين يرون فعالية نشاط الدعاة في المجتمع عملا يثير الخوف... هم طرف...
والإعلام الذي يسخّر برامجه وشاشته وجهده.. للهجوم على كل ما هو سلام... طرف... 
وسكوت «الطيبين» عن كل ما سبق.. هو أيضا طرف...
والغريب.. أننا وسط كل هذه الأطراف... ما زلنا كما نحن في أماكننا جالسين «نتحسبن» و«نتحوقل».. ثم نرفع أيدينا بالدعاء.. دون أن نعمل عملا صالحا أو نتحرك تحرّكا نافعا... ونسينا قول الحق تبارك وتعالى {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}..
فيا كل الدعاة في بلادنا.. 
غيّروا لتتغيّروا... وأصلحوا لتنصلح مجتمعاتكم.. وإلا.. فنحن فوق كل مشاكلنا سنعيش في «وهم مرضي» يزيد الفساد فسادا..؟!
  
bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

تجمع عند تقاطع ايليا وقطع طريق القياعة
التحكم المروري: اوتوستراد الجية مقطوع بالاتجاهين عند مفرق برجا والطريق [...]
قطع طريق قصقص ومسيرات دراجات نارية في الطريق الجديدة